القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٠ - و قد ذكروا في وجه ترجيح النّهي وجوها
منها: أنّ دفع المفسدة أهمّ من جلب المنفعة.
و هو مطلقا ممنوع، إذ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعيّن.
و منها: أنّ النهي أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد، بخلاف الأمر، و قد مرّ ما يضعّفه في مبحث تكرار النّهي [١].
و منها: ما يقال إنّ الاستقراء يقتضي ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب، كحرمة العبادة في أيّام الاستظهار و التجنّب عن الإناءين المشتبهين، و نحو ذلك.
و فيه: أنّه لم يظهر أنّ هذا الحكم في أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة على الوجوب، بل لعلّه كان لدليل آخر، مع أنّ الحرمة في الإناءين مقطوع بها بخلافه هنا، بل يمكن القلب بأنّ الاجتناب عن النجاسة واجب، و ترك الوضوء حرام، مع أنّ ذلك الاستقراء على فرض ثبوته، لم يثبت حجّيته مع معارضته بأصل البراءة.
و كذلك ما دلّ من الأخبار على تغليب الحرام على الحلال معارض بما دلّ على أصل الإباحة [٢] فيما تعارض فيه النصّان.
[١] و هو المنع عن دلالة التكرار و ترك جميع الأفراد في جميع الأوقات، بل القدر المسلّم هو استلزامه انتفاء جميع الأفراد في الجملة و في زمان يمكن فعله فيه، و أما استلزامه لترك الجميع في الأوقات و الأزمان فلا.
[٢] قال في الحاشية: الأنسب بما نحن فيه أن يقول تغليب الحرام على الواجب، إذ الكلام في محتمل الحرمة مع الوجوب لا في محتمل الحرمة مع الاباحة. و اعلم أنّ ما دلّ على تغليب الحرام على الإباحة أمور أحدها: الكتاب منه قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. نظرا الى انّ المشتبه بالحرام معرض للتهلكة. ثانيها: السنة منها قوله:
لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة. و قوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة. ثالثها: العقل لحكمه بوجوب دفع الضرر-