القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٢ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
بخلاف ما إذا كانت المقدّمة شرطا للواجب غير مستلزم إيّاه، كالطهارة للصلاة و المشي للحج، فإنّ الواجب هاهنا يتعلّق به القدرة بحسب ذاته، فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا للمقدّمة.
و حاصله، أنّ المسبّب لا ينفكّ عن السّبب قطعا، و وجوده واجب حينئذ و يمتنع عند عدمه، فالتكليف بالمسبّب إمّا تكليف بإيجاد الموجود أو الممتنع، و كلاهما محال فلا يصحّ تعلّق التكليف به، فالتكليف متعلّق بالسّبب.
و جوابه: أنّ المقدور لا يصير ممتنعا، فإنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، و كذلك الامتناع بالاختيار [١].
و بالجملة، المسبّب مقدور و إن كان بواسطة السّبب، و لذلك [٢] ذهب المحقّقون الى جواز كون المطلوب بالأوامر هو المفهومات الكلّيّة و إن لم يمكن وجودها إلّا في ضمن الفرد، مع أنّ الامتناع بالمعنى المذكور يتمشّى في الشروط أيضا.
و قد يورد عليه أيضا [٣]: بأنّ ذلك مستلزم لارتفاع التكليف، إذ كلّ سبب مسبّب أيضا، لاحتياج الممكن الى المؤثّر حتى ينتهى الى الواجب.
و قد يجاب [٤]: بأنّ المراد بالمسبّب هاهنا ما له واسطة مقدورة بينه و بين
[١] يعني أنّ الذي ذكرت من أنّ التكليف بإيجاد الموجود و الممتنع محال و هو على اطلاقه غير مسلّم، لما تقرّر من أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، و كذلك الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
[٢] أي و لأجل أنّ المسبب مقدور و لو بواسطة.
[٣] أي على احتجاج القائلين بوجوب السبب دون غيره، و هذا الايراد نقل عن سلطان العلماء.
[٤] و هذا الجواب أيضا من المورد السلطان في حاشيته على «المعالم»: ص ٢٨١.