القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٨ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
احتجّ المخالف [١]: بأنّ رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالضّرورة، و لا معنى للرسالة إلّا تبليغ الخطاب.
و باحتجاج العلماء [٢] في جميع الأعصار بهذه الخطابات من بعد زمن الصّحابة الى الآن من دون نكير، و ذلك إجماع منهم.
و الجواب عن الأوّل: منع المقدّمة الثانية [٣] إن أريد تبليغه على سبيل المشافهة، و عدم لزوم الخطاب لو أريد ما يعمّ أيضا الموجودين بإخبار المعدومين بثبوت التكاليف عليهم بالمقصود من هذه الخطابات على الوجه الذي قصد من الحاضرين، و مشاركة الرّسول بينهم لا تقتضي أزيد من ذلك.
و الجواب عن الثاني: منع أنّ احتجاجهم عليهم من جهة أنّ الخطاب متوجّه اليهم، بل لإثبات أصل الحكم فيما جهل أصل الحكم أو اختلف فيه، و بعد ثبوت أصل الحكم في الجملة، فيعترفون بثبوته لما ثبت عندهم من اشتراكهم مع الحاضرين في الأحكام بالإجماع و الضّرورة.
و نظير ذلك [٤] في الفقه كثير غاية الكثرة، أ لا ترى أنّ المتخاصمين في انفعال
- الموجود تحت الخطاب يكفي، فالباقي و لو كان عدد قليل لكان أكثر من آلاف أعدام، لشرافة الوجود، هذا كما في الحاشية.
[١] و هو القائل بتوجّه الخطاب الى المعدومين أيضا، و هو من الحنابلة كما في «الفصول»: ص ١٨٣، و ذكر مضمونه في «المعالم»: ص ٢٦٩.
[٢] هذا دليل آخر للقائل بشمول الخطاب للمعدومين و ذكره في «المعالم»: ص ٢٧٠ أيضا.
[٣] و هي قول الخصم و لا معنى للرسالة إلّا تبليغ الخطاب.
[٤] أي نظير احتجاج العلماء بتلك الخطابات لإثبات أصل الحكم فيما جهل أصل الحكم أو اختلف فيه.