القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٧ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
لا يحصل الشّك في عمومه للفاقدين على القول بشموله للمعدومين أيضا!
و لو فرض لك في ذلك توهّم و تفرقة لفهم الخطاب للحاضرين و الغائبين في العموم و الخصوص، فقد عرفت أنّ ذلك على تقدير صحّته، رجوع الى الثّمرة الأولى. فثمرة نفي اشتراط إذن المعصوم (عليهم السلام) إنّما يترتّب على ما ذكر، على دعوى العموم، لا على كون الخطاب متعلّقا بالمعدومين، يعني أنّ العموم لمّا كان غير مقيّد بوجدان الإذن، و هو شامل للفاقد و الواجد، فينتفي اشتراط الإذن، لا أنّ الخطاب لمّا كان للمعدومين قاطبة فانتفى اشتراط الإذن.
و دعوى كونهما [١] مساوقين، بمعنى أنّ كلّ معدوم فهو فاقد، و كلّ موجود فهو واجد، مع بطلانه في نفسه و مغايرتهما في المفهوم، فاختلاف الأحكام بالعنوانات و إن تصادقت مصاديقها، قد عرفت فيه التخلّف و عدم الاستلزام.
فإن قلت: على القول باختصاص الخطاب بالموجودين، خرج الفاقدون منهم بالدّليل.
قلت: على القول بشموله للمعدومين، خرج الفاقدون منهم أيضا بالدّليل. فإنّ الدّليل إن كان هو فقدان الشّرط، فهما مشتركان فيه، و إن كان شيء [شيئا] آخر، فلا بدّ من بيانه.
لا يقال: أنّ التخصيص الأوّل مرضيّ دون الثاني لكون الباقي أقلّ، لأنّ المفروض عدم اختصاص الخطاب بالمعدومين، و مع ملاحظة الموجودين و المعدومين معا و ضعف المعدوم [٢] في جنب الموجود، يندفع هذه الحزازة.
[١] اي العدم و الفقدان و كذا الوجود و الوجدان.
[٢] بفتح الضاد و هو يعني انّ المعدوم و إن كان كثيرا، بل أضعاف الموجود إلا أنّ بقاء فرد-