القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٧ - للصحيحة أو الأعمّ منها
فالظاهر أنّ لكلّ شيء منها أسماء أخر، و لا دخل في اشتراط شيء بشيء اعتباره في تسميته به [١]. و ممّا يؤيّد كونها أسامي للأعمّ، اتّفاق الفقهاء على أنّ أركان الصلاة هي ما تبطل الصلاة بزيادتها و نقصانها عمدا أو سهوا [٢]، إذ لا يمكن زيادة الركوع مثلا عمدا إلّا عصيانا، و لا ريب في كونها منهيّا عنه، و مع ذلك يعدّ ركوعا.
لا يقال: أنّ مرادهم صورة الركوع، لا الرّكوع الحقيقي و إن لم يكن صحيحا، فإنّ من انحنى في الصلاة بمقدار الركوع لأجل أخذ شيء من الأرض سيّما مع وضع اليد على الرّكبة بحيث يحسب الناظر أنّه قد ركع، فلا يوجب بطلان الصلاة من أجل زيادة الرّكن، فالمراد إطلاق الإسم في عرف المتشرّعة حقيقة، و هو لا يتحقّق إلّا مع كون الركوع اسما للأعمّ من الصّحيحة.
و احتجّوا [٣]: بالتبادر و صحّة السّلب عن العاري عن الشرائط. و كون الأصل في مثل: «لا صلاة إلّا بطهور» الاستعمال في نفي الحقيقة، لأنّه المعنى الحقيقي، و في الأوّلين [٤] منع.
و لعلّ المدّعي لذلك إنّما غفل من جهة الأوامر، فإنّ الأمر لا يتعلّق بالفاسد، و هذا فاسد لعدم انحصار محلّ النّزاع في الأوامر، فالأمر قرينة لإرادة الصّحيحة، و ذلك لا يستلزم وضعها لها.
و أمّا قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٥]. فيتوجّه المنع فيما ادّعوه في خصوص
(١ و ٢) و قد ردّهما صاحب «الفصول» ص ٤٩.
[٣] القائلون بالصحيحة.
[٤] أي في التبادر و صحة السلب منع.
[٥] «تهذيب الأحكام»: ١/ ٩٤ الحديث ١٤٤، «وسائل الشيعة»: ١/ ٣١٥ الحديث ٨٢٩.