القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٨ - للصحيحة أو الأعمّ منها
هذا التركيب كما لا يخفى على من لاحظ النظائر كقوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و «لا نكاح إلّا بوليّ» [٢]، و «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [٣]، و غير ذلك [٤]. فإنّ القدر المسلّم في أصالة الحقيقة إنّما هو في مثل: لا رجل في الدّار.
و أمّا مثل هذه الهيئات التركيبيّة التي نفس الذّات، موجودة فيها في الجملة جزما، و ليس المراد فيها إلّا نفي صفة من صفاتها، فلا يمكن دعوى أصل الحقيقة فيها، و فيما يشكّ كونه من هذه الجملة مثل ما أقحم [٥] فيه خصوص الصلاة و الصيام و نحوهما ممّا يحتمل فيه هذا الاحتمال السّخيف [٦] و هو كونها أسامي للصحيحة، بحيث يمكن عرفا نفي الذّات بمجرّد انتفاء شرط من شروطها، بل و مع الشّك في حصول شرط من شروطها فهو لا يخرج هذه الهيئة عمّا هو ظاهر فيه في العرف، و لذلك تداولها العلماء هذا التداول في مبحث المجمل و المبيّن، و لم يحتملوا إرادة نفي الحقيقة و الذّات إلّا على تقدير هذا القول الضعيف، و ذلك ليس لأنّ الأصل الحمل على الحقيقة، بل الأصل هنا خلافه، بل لأنّ دعوى كون هذه الألفاظ أسامي للصحيحة صارت قرينة لحمل هذه العبارة على مقتضى الحقيقة القديمة التي هي الموضوع له لكلمة لا.
[١] «الكافي»: ٢/ ٦٩ الحديث ١، «الوسائل»: ١/ ٤٦ الحديث ٨٣.
[٢] «دعائم الاسلام»: ٢/ ٢١٨ الحديث ٨٠٧، «مستدرك الوسائل»: ١٤/ ٣١٧ الحديث ١٦٨١٣.
[٣] «دعائم الاسلام»: ١/ ١٤٨، «مستدرك الوسائل»: ٣/ ٣٥٦، الحديث ٣٧٦٧.
[٤] نحو «لا قراءة إلّا من مصحف» و «لا علم إلّا ما نفع» و «لا كلام إلّا ما أفاد».
[٥] الإقحام هنا بمعنى الإدخال.
[٦] هذا بيان للموصول الذي ذكره في قوله فيما يشك.