القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٣ - قانون اختلفوا في أنّ المراد من النّهي هو الكفّ، أو نفس أن لا تفعل ؟
الموافقة الاتفاقيّة [١]، أو بسبب عدم القدرة على الفعل أو عدم إرادته [٢] أو غير ذلك [٣].
قلت: أوّلا: إنّه معارض بالكفّ بقصد الرّياء.
و ثانيا: إنّ الكلام إنّما هو على ظاهر حال المسلم.
و ثالثا: إنّا لا ندّعي الكليّة، بل ندّعي إمكان حصول الامتثال بمجرّد ترك الفعل، فإنّ الثواب موقوف على الامتثال، سواء كان محتاجا في التّرك إلى الكفّ أو فعل ضدّ آخر أو لم يكن، بل يكفي في ذلك قوّة الدّاعي الحاصل بتوطين النّفس على الامتثال و الانتهاء عن كلّ ما نهي عنه و إن لم يكن قادرا على الفعل، بل و غير مستشعر أيضا.
و يؤيّد ذلك، أنّه لو لم يكن نفي الفعل مقدورا للزم عدم العقاب على ترك الواجب إلّا مع الكفّ عنه، و هو باطل جزما.
فإن قلت: على ما ذكرت أيضا يؤول الكلام إلى أنّ المكلّف به ليس نفس ترك الفعل كيف كان، بل هو أمر وجوديّ [٤]، و هو إبقاء العدم و استمراره، و لو كان بمجرّد توطين النّفس على الامتثال بمجرّد تصوّر تمكّن أن يصدر عنه الفعل و إن لم يكن قادرا عليه بالفعل أيضا، و إلّا فقد يكون مكلّفا بالكفّ و قد يكون مكلّفا بفعل أحد الأضداد الوجوديّة غير الكفّ، فالذي يكون مقدورا له هو أحد هذه الأمور على التفصيل، فالمطلوب إنّما هو ذلك الأمر الوجوديّ كالأمر بإحراق
[١] كالمغمى عليه و النائم مثلا.
[٢] راجع «المعالم»: ص ٢٤٢ و «هداية المسترشدين»: ص ١٩.
[٣] كإرادة العدم قبل ورود النهي.
[٤] و ذهب جماعة إلى أنّه أمر وجودي و هو الكفّ عنه و نقله في «الفصول»: ص ١٢٠.