القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٧ - الأوّل أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة
الأفراد المباحة، فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا، و لكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه، لأنّ الحرام قد يصير مسقطا عن الواجب في التوصّليّات، بل التحقيق أنّ قولهم أنّ الواجب التوصّلي يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم [١]، لا بدّ أن يكون معناه أنّه مسقط عن الواجب، لا انّه واجب و حرام، كما لا يخفى.
و قد حقّقنا لك في مقدّمة الواجب أنّ المقدّمة التي هي موضع النزاع في الوجوب و عدمه، هي المقدورات المباحة التي كانت من أفعال المكلّف، و إلّا فقد يصير مقدّمة الواجب شيئا غير مقدور، بل من غير فعل المكلّف، مثل غسل الثوب الذي حصل من الغير من دون اطّلاعه، و قد يكون شيئا حراما و يتمّ الواجب به.
فغاية الأمر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج، و ذلك لا يستلزم كون المقدّمة مطلقا مطلوبا للأمر، و كلّ واحد ممّا يمكن أن يتحقّق به الواجب، واجبا تخييريا.
نعم، لو فرض انحصار تحقّق الصلاة مثلا في الدّار المغصوبة، فنحن أيضا نقول بامتناع الاجتماع، فلا بدّ إمّا من الوجوب، أو التحريم.
فإن قلت: هذا إنّما يتمّ على القول بوجود الكلّي الطبيعي، و هو ممنوع [٢].
قلت: مع أنّ الثابت في موضعه عند المحقّقين [٣] هو الوجود.
[١] القائل بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي.
[٢] فوجود الكلي الطبيعي ممنوع بناء على القول بعدم وجوده، و قد اختار هذا المنع جماعة منهم التفتازاني و شارح «المطالع» و عن السيد الشريف و الآمدي.
[٣] و منهم العلّامة الطوسي في «التجريد»: ص ٦٠ و «الشمسية» في الفصل الثالث ٢/ ٢٩٠ و صاحب «المطالع» و شارح «المقاصد» و عن الشيخ في «الشفاء».