القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٠ - تنبيه قال في «المعالم»
تنبيه قال في «المعالم»
[١]: يستفاد من تتبّع تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام)، أنّ استعمال صيغة الأمر في النّدب كان شائعا في عرفهم، بحيث صار من المجازات الرّاجحة المساوي احتمالها من اللّفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به عنهم [٢]، و تبعه بعض من تأخّر عنه، كصاحب «الذخيرة» [٣].
و يرد عليه: أنّ هذا إنّما يصحّ إذا ثبت استعمالهم في الندب بلا قرينة حالية أو لفظيّة، و نفهم إرادة النّدب من دليل آخر و لم يثبت.
و أيضا قد عرفت أنّ المجاز الرّاجح رجحانه إنّما هو مع قطع النّظر عن الوضع، و أمّا معه فمساواته مع الحقيقة ممنوع إلّا إذا غلب في المجاز، بحيث يصير وضعا جديدا، فيصير حقيقة في المعنى الثاني، و أنّى له بإثباته فيما نحن فيه، مع أنّه لم يدّعه أيضا.
و الحاصل، أنّ مجرّد كثرة الاستعمال في المعنى المجازي لا يوجب الخروج عن الحقيقة و إن كان الاستعمال في غاية الكثرة، بل و أكثر من استعماله في الحقيقة
[١] في بحث الأوامر تحت عنوان فائدة ص ١٤٠. و قد علّق الوحيد على هذا بقوله:
و فيه نظر، لأنّ الأصل البقاء على المعنى اللّغوي حتّى يثبت خلافه و بمجرّد كثرة الاستعمال لا يثبت. كما في «الفوائد» ص ١٥٨.
[٢] في نسخة «المعالم» منهم (عليهم السلام).
[٣] و من المواضع التي سلك فيها هذا المسلك في بحثه في وجوب غسل المسّ حكي عنه في «الحدائق»: ١/ ١١٥، و طعن عليه أشدّ الطعن.