القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٥ - كلام التّفتازاني في «المطوّل»
البيع حلال، و الرّبا حرام، و الصلاة واجبة، و الصوم جنّة من النار، و الخمر كذا، و الخنزير كذا، و اللّحم كذا و أمثال ذلك مما لا يحتاج تصوّر معناه و لا تحقّقه الى ملاحظة فرد.
و منها: ما يفيد طلب تحصيل الماهيّة
مثل: صم و صلّ و اشتر اللّحم، و جئني باللّحم و غير ذلك. و في هذه الأمثلة يدلّ الأمر على إيجاد الماهيّة في ضمن الفرد، و الإتيان بفرد منها دلالة طبعيّة غير مقصودة بالذّات من باب المقدّمة، و هذا لا يسمّى مدلولا حقيقيّا للّفظ، فالمقصود بالذّات من قول القائل: اشتر اللّحم، طلب نقل طبيعة اللّحم لا بشرط الى المشتري من دون التفات الى فرد، و لكن يلزمه وجوب كون فرد ما مطلوبا بالتّبع و هو عين [غير] المعرّف بلام الجنس، و لم يرد من اللّفظ فرد ما مطلقا، فظنّوا أنّ هذا المعنى التّبعي هو مدلول اللّفظ.
فإن قلت: إنّ مراد هؤلاء أيضا هو ما ذكرت لا غير.
قلت: ليس كذلك، بل صرّحوا بأنّ المعرّف باللّام مستعمل في فرد ما، لا انّ العقل يحكم تبعا بوجوب إيجاد فرد ما، و إن شئت لاحظ
كلام التّفتازاني في «المطوّل»
: و قد يأتي المعرّف بلام الحقيقة لواحد من الأفراد [١] باعتبار عهديّته في الذّهن لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة، يعني يطلق المعرّف بلام الحقيقة الذي هو موضوع للحقيقة المتّحدة في الذّهن على فرد موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذّهن و جزئيّا من جزئيّات تلك الحقيقة مطابقا إيّاها، كما يطلق الكلّي الطبيعي على كل من جزئياته الى آخر ما ذكره.
[١] هذا كلام التفتازاني في «المطوّل» في تعريف المسند إليه باللّام ص ٦٣ و كذا كلامه الآتي و هو انّه إنّما اطلق على الفرد الموجود ... الخ و قد ذكره المصنف.