القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨١ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
و الثالث [١]: مبنيّ على أنّ المجاز مستلزم للحقيقة، فمع الاتّحاد لا يمكن القول بمجازيّته، و أمّا مع التعدّد؛ فلمّا كان المجاز خيرا من الاشتراك فيؤثر عليه [٢] و يترتّب على ذلك لزوم استعمال أمارات الحقيقة و المجاز في التمييز، و حيث لم يتميز؛ فالوقف.
و ردّ: بمنع استلزام المجاز للحقيقة، بل إنّما هو مستلزم للوضع ك: (الرّحمن)، و الحقيقة مستلزم للاستعمال، و أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.
ثمّ اعلم: أنّ عدم العلم بالوضع مع العلم بالمستعمل فيه، يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يعلم لفظ استعمل في معنى واحد أو في معان متعدّدة، و لم يعلم أنّه موضوع لذلك المعنى أو المعاني أم لا، فيحتمل عندنا أن يكون المستعمل فيه نفس الموضوع له، و يحتمل أن يكون له معنى آخر وضع له، و يكون هذا مجازا عنه فلا يعرف فيه الموضوع له أصلا، لا معيّنا و لا غير معيّن.
و على هذا يترتّب القول بكون مبنى القول الثالث على كون المجاز مستلزما للحقيقة لا على الوجه الآتي [٣] و لكنّ ذلك الفرض مع وحدة المستعمل فيه فرض
[١] لم يصرّح هنا بالقائل لظهوره من دليله انّه كلّ من قال باستلزام المجاز للحقيقة.
[٢] أي يختار المجازية و نقول بعض منها مجاز و الآخر حقيقة، و التمييز يحتاج إلى إعمال أمارات الحقيقة و المجاز و حيث لم يتميّز فالوقف.
[٣] لأنّ هذا الوجه مما لم يعلم للّفظ حقيقة أصلا لا معيّنا و لا غير معيّن فيتم كلام هذا القائل حينئذ من حمل المستعمل فيه الواحد على الحقيقة لا المجاز، إذ لو كان مجازا لا بد أن يكون له حقيقة أيضا لاستلزامه الحقيقة، و المفروض وحدة المستعمل فيه بخلاف الوجه الآتي، فإنّ فيه يعلم الحقيقة في الجملة سوى المستعمل فيه، و إن لم يكن نفسها معلوما لنا. و بالجملة هذا الوجه ممّا يتصوّر فيه وحدة المستعمل فيه،-