القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٨ - بقي الكلام في بيان مطلب من قال انّ صيغة افعل حقيقة
و الحاصل، أنّهم إن أرادوا أنّ مثل: ادخل السّوق و: اشتر اللّحم أو نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [١]، لتعريف الجنس، و لكنّ العقل يحكم بسبب المقام انّ إتيان فرد ما مطلوب بالتّبع و هو حقيقة من جهة انّه مستعمل في نفس الموضوع له و هو الجنس فنعم الوفاق، لكنّه غير موافق للكلمات المتقدّمة، فإنّها صريحة في الإطلاق على الفرد.
و ما يتوهّم [٢] من الفرق بين الإطلاق و الاستعمال
، بأنّ الإطلاق يطلق على ما هو غير مقصود بالذّات بخلاف الاستعمال، فهو كلام يرجع حاصله الى ما ذكرناه من الدّلالة التبعيّة، فلا ريب أنّ رجل في قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٣] ليس من هذا القبيل، و كذلك: رأيت اسدا و رجلا و نحو ذلك، فكيف يحوّل تحقيق المقام على ما يذكره في باب الاستعارة؟
و إن أرادوا انّه أطلق و أريد منه فرد ما أو جميع الأفراد و هو حقيقة لوجود الكليّ في ضمنها مثل: رأيت إنسانا، و جاء رجل، فهو مجاز لا حقيقة لاستعمال اللّفظ في غير ما وضع له كما بيّنا.
فغاية الأمر أنّ وجود الكليّ في ضمن الفرد علاقة للمجاز، و كذا مناسبة الكليّ لفرد ما علاقة له.
بقي الكلام في بيان مطلب من قال: انّ صيغة افعل حقيقة
في القدر المشترك بين الوجوب و الندب، و هو الطلب الرّاجح، لأنّه قد استعمل فيهما، فلو كان حقيقة في
[١] العصر: ٢.
[٢] إنّهم قالوا: اطلق الكلّي على الفرد، و ما قالوا: استعمل الكلي في الفرد، و الفرق بين الاستعمال و الاطلاق واضح، فلا اعتراض لقولهم بالحقيقة.
[٣] القصص: ٢٠.