القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٦ - و لي في المسألة التوقّف،
و أمّا الجواب عن الثاني [١]: فيظهر ممّا ذكرنا من المعارضة [٢]، مع أنّ فهمه لعلّه كان عن اجتهاده في اللّغة و كلام اللّغويين.
و احتجّ النافون [٣]: بأنّه لو دلّ
لدلّ بإحدى الثلاث [٤]، و كلّها منتفية. أمّا المطابقة و التضمّن فظاهر، و إلّا لكان منطوقا، و أمّا الالتزام فلعدم اللّزوم الذّهني لا عقلا و لا عرفا.
و لي في المسألة التوقّف،
و إن كان الظّاهر في النظر أنّه لا يخلو عن إشعار كما هو المشهور، إذ التعليق بالوصف مشعر بالعليّة، لكن لا بحيث يعتمد عليه في الاحتجاج إلّا أن ينضمّ إليه قرينة، كما في صحيحة الفضيل المتقدّمة. و من هذا القبيل القيود الاحترازية في الحدود و الرسوم. و أمّا مثل قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ* [٥]، فدلالته على عدم كفاية عتق الكافر، ليس من جهة مفهوم الوصف كما توهّم، و لا من جهة مجرّد الإجماع عليه كما نقله العلّامة (رحمه اللّه) في «النهاية»، بل لأنّ اتّحاد الموجب المطلق و المقيّد مع كون التكليف شيئا واحدا
[١] و هو قوله: و انّ أبا عبيدة فهم من قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) ... الخ.
[٢] أي مما نقل عن الأخفش و جماعة من أئمة العرب.
[٣] و من النافين السيد و المحقق و العلّامة كما عرفت، و في «الزبدة»: ص ١٥١: و نفاه الأكثر، و في «المعالم»: ص ٢١٦: و نفاه كثير من الناس و هو الأقرب.
[٤] يعني أنّ اثبات الزّكاة في السّائمة مثلا لا يدلّ على نفيها عن غير السائمة أعني المعلوفة بشيء من الدّلالات. أما المطابقة و التضمن فلأنّ نفيها في المعلوفة ليس عين اثباتها للسائمة و لا جزءه و إلّا لكانت الدلالة بالمنطوق لا بالمفهوم، و الخصم معترف بفساده.
و أما الالتزام فلأنّه لا ملازمة في العقل و لا في العرف بين ثبوت الحكم في السّائمة و نفيه في المعلوفة، هذا كما في الحاشية.
[٥] النساء: ٩٢.