القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٥ - و احتجّ القائل بالاشتراك
عليه مفهوم الصيغة من غير تعيين، و لمّا كان ذلك البعض محتملا لكل واحد من الأبعاض فالتخصيص إنّما يحتاج إليه لبيان المراد من لفظ العامّ، لأنّ العامّ ظاهر في الجميع حتى يحتاج إرادة البعض الى المخصّص. و لعلّ هذا التوهّم نشاء من لفظ و قد خصّ منه، و تعبير المستدلّ بذلك إنّما هو ذهاب على ممشى الخصم و تكلّم باصطلاحه، و إلّا فحاصل مراد المستدلّ انّ غالب استعمال الألفاظ التي يدّعي عمومها في بعض ما يصلح له اللّفظ، و الغلبة علامة الحقيقة، فالتحقيق في الجواب منع كون غلبة الاستعمال دليلا للحقيقة.
سلّمنا، لكنّه يصير دليلا إذا لم يثبت الدليل على كونها حقيقة في الأقلّ و قد بيّنا الأدلّة.
و أمّا في الثاني [١]، فلأنّ متمسّك المستدلّ ليس هو نفس الاشتهار، بل لأنّ ذلك المطلوب حقيقة له و المثل مطابق للواقع، حتى أنّ ذلك المثل أيضا مخصّص في نفس الأمر بأنّ اللّه بكلّ شيء عليم، و إنّما قال وارد على سبيل المبالغة، لأنّه لو كان المراد ظاهره لكان كاذبا للزوم التخصيص في نفس المثل.
و احتجّ القائل بالاشتراك
[٢]: بالاستعمال فيهما، و ظاهر الاستعمال الحقيقة [٣].
و فيه: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز كما مرّ مرارا.
و بأنّه لو كانت حقيقة في العموم لعلم إمّا بالعقل أو بالنقل، و لا مجال للعقل،
[١] أي و أمّا النظر في الجواب الثاني و هو وهن التمسّك بمثل هذه الشهرة.
[٢] راجع «الذريعة»: ص ٢٠٢.
[٣] السيد المرتضى يقول في كل مقام انّ الأصل في الاستعمال الحقيقة.