القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٥ - قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
الخروج عن المحبس: اخرج الى المكتب؛ خارج عن موضع النّزاع، فإنّ الأمر ليس بعين ما نهي عنه، بل المحظور خروجه من المجلس من حيث هو خروج عن المجلس. و المأمور به هو خروجه ذاهبا الى المكتب، و لا يضرّ هذا بدلالة الأمر على الوجوب.
و أمّا قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [١]. فهو لرفع الحظر لا غير، و الوجوب إنّما هو لثبوته قبل الحظر و عدم حصول النسخ، فيرجع الى الحكم السّابق، و هذا ليس من دلالة (اقتلوا) على الوجوب في شيء.
و كذلك ترخيص الحائض و النفساء و وجوب الحلق بعد النّهي عنه أيضا ثابت بدليل خارجي، لأنّه أيضا من النّسك.
و لعلّك بالتأمّل فيما ذكرنا تقدر على استخراج أدلّة القائلين بالتّابعيّة لما قبله و التوقّف [٢]، و الجواب عنها.
و أمّا القائل بالندب، فلعلّه نظر الى أنّ الندب أقرب المجازات للوجوب، فإذا انتفى الدلالة عليه ببعض ما ذكر، فيحمل عليه، و أنت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على إبطال ذلك أيضا.
و أمّا توهّم اختصاص كونها حقيقة في الإباحة [٣] في عرف الشّارع، فهو ضعيف لعدم الفرق بينه و بين العرف العامّ.
[١] التوبة: ٥.
[٢] و في «الذريعة» ص ٧٣ هو حكم الأمر المبتدأ، فإن كان مبتدؤه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين فهو كذلك بعد الحظر. و في «المعارج» ص ٦٥ صيغة الأمر بعد الحظر كحالها قبله.
[٣] حكاه ابن الحاجب «المنتهى»: ص ٩٨، و البيضاوي «منهاج الوصول»: ص ٧٦.