القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٤ - قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
المقتضي- و هو الأدلّة- على دلالتها على الوجوب موجود، و المانع منه مفقود، لأنّ الإباحة لا تنافي الوجوب.
و فيه: أنّا نقول: إنّ المراد من الأمر هنا مجرّد رفع الحظر لما ذكرنا [١]، فلا دلالة فيها على أزيد من ذلك.
و أمّا عدم منافاته لثبوت الوجوب فهو مسلّم، لكنّ الوجوب ليس من جهة هذا الأمر، فالمانع عن الدّلالة من جهة هذا الأمر موجود، و أكثرهم قد قرّروا هذا الدّليل على نهج آخر أضعف، و هو أنّ المقتضي موجود، أعني صيغة الأمر، لما تقدّم من الأدلّة، و المانع لا يصلح للمانعيّة، و هو ما ذكره الخصم من أنّ الوجوب ضدّ للحظر، و لا يجوز الانتقال منه إليه، لأنّ الإباحة أيضا ضدّ له.
أقول: بل المانع هو قرينة المقام كما بيّنّا، و دلالة الأدلّة على دلالة مطلق الصّيغة على الوجوب؛ لا تنافي عدم دلالتها عليه في خصوص موضع باعتبار القرينة، كما في سائر المجازات.
و أمّا المثال المذكور و الآيات المذكورة، فالجواب عنها: أنّ محلّ النزاع هو ما إذا حظر عن شيء تحريما أو تنزيها ثمّ أمر به من دون اكتنافه بشيء يخرجه عن حقيقته الجنسيّة أو النوعيّة.
و المراد [٢] من قولنا: إنّ ما ورد الأمر به حينئذ ليس واجبا، بل إنّما هو أمر مرخّص فيه: إنّ الوجوب لا يراد من هذا الأمر من حيث هو هذا الأمر، و لا نمنع من ثبوت الوجوب من موضع آخر، فحينئذ نقول: مثل قول المولى للعبد بعد نهيه عن
[١] بأنّ المتبادر من الأمر الواقع عقيب الحظر هو الاباحة.
[٢] و هذا تمهيد لرد دلالة الآيات.