القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
الموضوع له لو عمّموا المقال حينئذ، و هو كما ترى.
و الثاني: انّا نعلم أنّ اللّفظ مستعمل في معنى أو أكثر، و نعلم أنّ له معنى آخر حقيقيّا معيّنا في نفس الأمر أيضا، و لكن نشكّ في أنّ المستعمل فيه أيضا حقيقة أم لا، و ذلك يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن نشكّ في أنّه هل هو فرد من أفراد المعنى الحقيقي، أو مجاز بالنسبة إليه.
و ثانيهما: أن نشكّ في أنّ اللّفظ هل وضع له أيضا بوضع على حدة فيكون مشتركا، أم لا. مثل: إنّا نعلم أنّ للصلاة معنى حقيقيّا في الشّرع قد استعمل فيه لفظها و هو المشروط بالتكبير و القبلة و القيام، فإذا استعملت في الأفراد المشروطة بالطهارة و الرّكوع و السجود منها أيضا، نعلم جزما أنّها من معانيها الحقيقيّة، و إذا أطلقت على صلاة الميّت، فهل هذا الإطلاق علامة الحقيقة، بمعنى أنّ المعنى الحقيقي للصلاة هو المعنى الأوّل العامّ لا المشروط بالطّهارة و الرّكوع و السّجود أيضا، أو أنّها موضوعة بوضع على حدة لصلاة الميّت أيضا، أو الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز؟
فالمشهور على التوقّف، لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة [١]، و السيّد يحملها على الحقيقة، فإن ظهر عنده أنّها من أفراد الحقيقة المعلومة؛ فيلحقها بها، و إلّا فيحكم بكونها حقيقة بالوضع المستقلّ فيكون مشتركا لفظيّا، و كذلك إذا رأينا
- الاستعمال في الخالي عن الحمل، و الحصر أيضا علامة للحقيقة، و ذلك لمنافاته للحصر المستفاد من الحمل الواقع في المستعمل فيه الأوّل.
[١] و يعنون به صورة تعدّد المعنى و أمّا مع اتحاده فالمعروف دلالته على الحقيقة كما في تبيين الاصفهاني في «هدايته» ١/ ٢٩٢.