القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٩ - قانون صيغه افعل
تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١]. مضافا الى الآيات الدّالة على مذمّة من لم يطعهم، مثل: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [٢]. و مثل الأخبار الدّالة على وجوب إطاعة الأئمّة (عليهم السلام)، و أنّ إطاعتهم مفترضة و هي كثيرة.
و فيه: أنّ الطّاعة هو الانقياد للأمر و الإذعان بما يحكم، إن واجبا فواجب، و إن ندبا فندب.
و الحاصل، أنّا لا نسلّم دلالة هذه الآيات و الأخبار إلّا على عدم جواز المخالفة، و هو لا يستلزم إيجاب جميع ما طلبوا بصيغة افعل و ما في معناها، مع أنّ الظاهر أنّ المراد من الأخبار أنّهم (عليهم السلام) أحقّ بالاتّباع من الجبت و الطاغوت و أشياعهما كما قيل، و الاتّباع أعمّ من المدّعى كما لا يخفى.
حجّة التوقّف [٣]: عدم ثبوت كونها حقيقة في شيء، لأنّ الطريق منحصر في النقل، و الآحاد منه لا يفيد العلم، و المتواتر منه مفقود، لأنّ العادة تقضي بالاطّلاع لمن يبحث و يجتهد، و ليس، فليس.
و الجواب: منع اشتراط العلم أوّلا، بل يكفي الظنّ. و منع الانحصار ثانيا لثبوته بما ذكرنا من الأدلّة.
و يظهر حجّة الباقين [٤]، بملاحظة ما ذكرنا، و كذا جوابه.
[١] النساء: ٥٩.
[٢] النساء: ٨٠.
[٣] كما في «المعالم»: ص ١٣٧.
[٤] كالقائلين في الاشتراك اللفظي بين ثلاثة أشياء، و بالقدر المشترك بين الثلاثة، و أنّها مشتركة بين الأمور الأربعة.