القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١ - أمّا المقدّمة ففي بيان رسم هذا العلم و موضوعه و نبذ من القواعد اللّغوية
- ما، و على التصديق بفائدة تترتّب عليه سواء كان جازما أو غير جازم، مطابقا أو لا، لكن يذكر من جملة مقدّمة العلم أمور لا يتوقف الشروع عليها كرسم العلم و بيان موضوعه و التصديق بالفائدة المترتّبة المعتدّ بها بالنسبة الى المشقّة التي لا بدّ منها في تحصيل العلم و بيان مرتبته و شرفه و وجه تسميته باسمه الى غير ذلك.
فقد أشكل ذلك على بعض المتأخّرين و استصعبوه، فمنهم من غيّر تعريف المقدمة الى ما يتوقف عليه الشروع مطلقا أو على وجه البصيرة أو على وجه زيادة البصيرة.
و منهم من قال: الأولى أن يفسّر مقدمة العلم بما يستعان به في الشروع، و هو راجع الى ما سبق، لأنّ الاستعانة في الشروع إنّما تكون على أحد الوجوه المذكورة. و منهم من قال: لا يذكر في مقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع و إنّما يذكر في مقدمة الكتاب.
و فرّق بينهما بأنّ مقدمة العلم ما يتوقف عليه مسائله و مقدمة الكتاب طائفة من الألفاظ قدّمت أمام المقصود لدلالتها على ما ينفع في تحصيل المقصود، سواء كان مما يتوقّف المقصود عليه فيكون مقدمة العلم أو لا، فيكون من معاني مقدّمة الكتاب من غير أن يكون مقدمة العلم، و أيّد ذلك القول، بأنّه يغنيك معرفة مقدمة الكتاب عن مظنّة أنّ قولهم المقدّمة في بيان حدّ العلم و الغرض منه، و موضوعه من قبيل جعل الشيء ظرفا لنفسه و عن تكلّفات في دفعه، فالنسبة بين المقدمتين هي المباينة الكلّية، و النسبة بين ألفاظ مقدمة العلم و نفس مقدمة الكتاب عموم من وجه، لأنّه اعتبر في مقدمة الكتاب التقدّم و لم يعتبر التوقف، و اعتبر في مقدّمة العلم التوقف و لم يعتبر التقدم، و كذا بين مقدمة العلم و معاني مقدّمة الكتاب عموم من وجه. و يرد عليه: أنّ ما لم يقدّم أمام المقصود كيف يصحّ اطلاق مقدمة العلم عليه لأنّ المقدّمة إما منقولة من مقدمة الجيش لمناسبة ظاهرة بينهما أو مستعارة أو حقيقة لغوية، و على الوجوه الثلاثة لا بدّ من صفة التقدّم لما يطلق عليه لفظ المقدمة، فعلى هذا النسبة هي العموم مطلقا، و لذا قد يقال:
مقدّمة الكتاب أعم، بمعنى أنّ مقدمة الكتاب تصدق على العبارات الدالة على مقدمة العلم من غير عكس. انتهى.
-