القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٣ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
و أمّا جعل إرادة المكلّف من [١] ذلك فهو لا يتمّ إلّا على مذهب الجبريّة.
و بالجملة، لا كلام فيما كان مقدّمة للوقوع فقط، كالطهارة بالنسبة الى الصلاة لأنّه يجب تحصيله كالواجب، و لا يلزم من أمر الآمر إذا علم انتفاؤه نقص و قبح، و إن علم أنّه يتركه اختيارا، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
إذا تقرّر هذا، فنقول: إنّ هاهنا مقامين من الكلام:
الأوّل: أنّه هل يجوز توجيه الأمر إلى المكلّف الفاقد للشرط مع علم الآمر بانتفائه، و إن لم يكن نفس الفعل المأمور به، بل كان المراد مصلحة اخرى حاصلة من نفس الأمر من العزم على الفعل و توطين النّفس على الامتثال و الابتلاء و الامتحان أم لا؟
و الثاني: أنّه هل يجوز إرادة نفس المأمور به مع العلم بعدم الشّرط أم لا؟
و الظاهر أنّ كليهما ممّا وقع النزاع فيه، و لكنّ المتداول في ألسنة الاصوليين المفيد في تعريفاتهم [تفريعاتهم] هو النزاع الثاني. و قد اختلط المقامان على كثير منهم [٢]، كما يظهر من استدلالاتهم:
و الحقّ في الأوّل الجواز.
و لا يحضرني الآن كلام من أنكر جواز ذلك إلّا العميدي (رحمه اللّه) في «شرح التهذيب» حيث قال: إنّ ذلك غير جائز لما يتضمّن من الإغراء بالجهل لما يستلزم
[١] أي من شرط الوجوب على مذهب الجبريّة، فإنّهم يجعلون إرادة المكلّف شرطا في وجوب الصلاة مثلا لاعتقادهم على أنّ الذي يصدر عن المكلّف فهو لا يقدر على خلافه لأنّه الذي علمه في الأوّل، و لا يلزم أن يكون علمه تعالى جهلا، و لكن الانصاف ان جعل علم الأزلي علّة لعصيان المكلّف فهو في غاية الجهل، كما في الحاشية.
[٢] راجع «المعالم»: ص ٢٢٢.