القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٢ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
بظاهرها لكلّ المكلّفين، منها: ما يحصل العلم بكونها مطلقا، و هو إذا جمع المكلّف جميع الشرائط العقليّة و الشرعيّة و مضى من الوقت مقدار ما يتمكّن من أدائه فيه.
و منها: ما يحصل العلم بكونها مطلقا بالنسبة الى الشّروع فيه، كالفرض السّابق في أوّل الوقت لمن لم يخبره صادق ببقائه إلى التمام.
و منها: ما يحصل الظنّ بالإطلاق بالنسبة إليهما، كالصّحيح السّليم الذي يظنّ بقاؤه إلى أن يتمّ الواجب. و لا ريب انّه مع هذا الظّن يجب الإقدام على الواجب بعد دخول وقته، بل قبل الدّخول فيما يتوقّف عليه أيضا، كالحجّ عن البلد النائي [الثاني]، و هذا ممّا لا ريب فيه، بل لا يمكن صحّة التكاليف الشرعيّة إلّا بذلك، سيّما في المضيّقات. و مدار إرسال الرّسل، و إنزال الكتب، و شرع الشرائع، بل مدار نظام العالم، و انتظام عيش بني آدم على ذلك، فيكفي الظنّ و يجب التعبّد به.
و القول بأنّ التكليف يتجزّأ بالنسبة الى أجزاء المكلّف به [١]، فهو مع أنّه في محلّ المنع بالنسبة الى الدّلالات المقصودة من اللّفظ كما ذكرنا في مقدّمة الواجب، لا يتمّ العلم قبل حصول ذلك الجزء، و بعد تحقّقه يخرج عن المتنازع فيه، مع أنّ الكلام في نفس التكليفات لا أجزائها.
و المراد بالشرط في محلّ النزاع، هو شرط الوجوب، سواء كان شرطا للوقوع أيضا كالقدرة و التمكّن من المقدّمات العقلية المحضة [٢] و عدم السّفر و عدم الحيض للصّوم فيما جعله الشارع شرطا للوقوع أو لا، كتملّك النصاب من الزّراعة في الزّكاة.
[١] غرضه من هذا الكلام دفع الايراد الوارد على ما تقدم من انحصار حصول علم المكلّف بكون العمومات مطلقا على كون مستجمعا لجميع شرائط التكليف و مضى من الوقت مقدار ما يمكن أداء الفعل فيه.
[٢] و اعلم أنّ المقدمة الشرعيّة أيضا عقلية لكنّها غير محضة.