القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٤ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
جزء للخياطة، و الفرق بينه و بين حركات القيام و الركوع و السجود مكابرة، و لعلّه حمل الكون في كلام المستدلّ على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم، فإنّه هو الذي يمكن منع جزئيّته، كما يمكن منع ذلك في الصلاة أيضا.
و لا ريب أنّ مراد المستدلّ المنع من جميع صور الكون في هذا المكان، أو ما يشتمل عليه الخياطة لينطبق على مدّعاه.
قوله [١]: حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتّفقت [٢].
فيه: أنّ أهل العرف قاطعون بأنّه ممتثل حينئذ، و لو عاقبة المولى على عدم الامتثال من جهة الخياطة، لذمّه العقلاء أشدّ الذّم، و لكن لو عاقبه على الجلوس في المكان، لم يتوجّه عليه ذمّ.
نعم، لو علم أنّ مراده الخياطة في غير هذا المكان، و أنّ الخياطة في هذا المكان ليست مطلوبة، لكان لما ذكره وجه [٣].
و أمّا بمجرّد عدم العلم بإرادة الخياطة كيفما اتّفقت، فمنع الامتثال بعد ملاحظة فهم العرف، مكابرة، و مع ذلك كلّه فذلك مناقشة في المثال. فلنمثّل بما ذكره بعض المدقّقين [٤] بأمر المولى عبده بمشي خمسين خطوة في كلّ يوم، و نهاه عن الدّخول في الحرم، فإذا مشى المقدار المذكور الى داخل الحرم، يكون عاصيا مطيعا من الجهتين.
[١] جواب عن الايراد الثالث.
[٢] و هو لصاحب «المعالم» أيضا ص ٢٤٨.
[٣] قال في «التوضيح»: لا يخفى انّ هذا إنّما هو بملاحظة فهم العرف و إلّا فلا استحالة عقلا في كون المكلّف مطيعا و عاصيا هنا أيضا لجهتي الأمر و النهي. كذا أفاد سلمه اللّه في الدرس كما قال، انتهى.
[٤] قيل إنه أراد به المدقّق الشيرواني.