القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٦ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
بعض المحقّقين [١]، و ما ذكره من عدم إجداء تعدّد الجهة، ممنوع.
قوله [٢]: بحيث يعدّ في الواقع أمرين.
إن أراد بذلك لزوم تعدّدهما في الحسّ، ففيه منع ظاهر.
و إن أراد مطلق التعدّد، فلا ريب أنّهما متعدّدان، و لم ينتف إحدى الحقيقيتين في الخارج بسبب اتّحاد الفرد، و لم يصيرا شيئا ثالثا أيضا، بل هما متغايران في الحقيقة متّحدان في نظر الحسّ في الخارج، و ذلك كاف في اختلاف المورد، و قد عرفت ورودها في الشّرع في غاية الكثرة، فإنّ الجنب الذي يغتسل يوم الجمعة غسلا واحدا عن الجنابة و الجمعة، يجوز ترك هذا الغسل له من حيث إنّه جمعة، و لا يجوز تركه من حيث إنّه جنابة، و لا تعدّد في الخارج في نظر الحسّ مطلقا.
و كذلك المكروهات و غيرها ممّا مرّ.
- فاسق. و الحاصل، أنّ مرجع كون الأمر و النهي تقييديّتين الى تعلّق الأحكام بالطبائع، و مرجع كونها تعليليّتين الى تعلّقها بالأفراد، ففي الأخير يمتنع اجتماع الأمر و النهي لأنّه أمريّ دون الأوّل لأنّه أمر مأموريّ.
[١] و هو سلطان العلماء في حاشيّته على «المعالم» ص ٢٩٢ و لربما من المناسب ذكره ما أفاده المحقق الداماد حيث قال في كتابه «السّبع و الشداد» ص ٦٨: إنّ الوجوب و الحرمة من الأمور المتضادّة و الحيثيّات المتقابلة بالذّات، فلا يصحّ اجتماعهما في ذات فعل واحد بالشخص كهذا الكون في هذا المكان بحيثيّتين تعليليّتين لكونه جزءا من الصلاة المأمور بها، و كونه تصرّفا عدوانيّا في الدار المغصوبة، بل لا بدّ من اختلاف حيثيّتين تقييديّتين يجعل أوّلا نفس ذلك الكون الشخصي الموصوف بالوجوب و الحرمة كونين ثمّ يعرض الوجوب الحرمة لهما من تلقاء الاستناد إلى تينك الحيثيّتين التقييديّتين. انتهى.
[٢] في «المعالم»: ص ٢٤٧.