القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٧ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
قوله: و أيضا كيف يجوز ... الخ.
قد عرفت أنّ الشارع لا يقول له: لا تركع، و لا: اركع هذا، أو غيره، بل يقول: لا تغصب. و يقول: اركع، و لا يقول: اركع هذا الرّكوع، لما مرّ أنّ التخيير اللّازم باعتبار وجوب المقدّمة إنّما هو بالنسبة الى الأفراد المباحة.
نعم ذلك مسقط عن المباح كما أشرنا. و التكليف [١] الباقي في حال الفعل على تسليم تعلّقه حال الفعل إنّما هو بإتمام مطلق المكلّف به لا مع اعتبار الخصوصيّة و بشرطها، فلا يرد أنّه يستلزم مطلوبية الفرد الخاص.
فإن قلت: إنّ الحكيم العالم بعواقب الامور، المحيط بجميع أفراد المأمور به، كيف يخفى عليه هذا الفرد، فإذا كان عالما به فمقتضى الحكمة أنّه لا يريده، فلا يكون من أفراد المأمور به، فيكون باطلا.
قلت: لعلّ هذا البحث استدراك من أجل ما ذكرنا [٢] من كون دلالة الواجب على مقدّماته تبعيّا و من باب الإشارة، و إنّ محاورات الشّارع على طبق محاورات العرف، و المعتبر في الدّلالة هو المقصود من اللّفظ، و هو استدراك حسن.
[١] جواب عن سؤال مقدّر، تقديره انّ التكليف الباقي بالفعل بعد الشروع فيه على القول ببقائه بعد الشروع الى الفراغ عنه، و عدم سقوطه بمجرّد الشروع يستلزم مطلوبية هذه الصلاة بخصوصها المنهي عنها، فعاد المحذور. و ملخص الجواب انّ التكليف الباقي بعد الشّروع في هذه الصلاة إنّما هو باتمام مطلق الصلاة المأمور بها لا إنّه ينقلب التكليف بهذه الصلاة بقيد الخصوصية، هذا كما في الحاشية.
[٢] ذكرناه في بحث المقدمة من أنّ دلالة الأمر بالشيء على وجوب مقدماته تبعيّة من باب الاشارة، و معناه انّ وجوب المقدّمات ليس مرادا من الخطاب، و الدلالة عليه ليست مقصودة، بل هو لازم للمراد منه باللّزوم العقلي الذي يحكم به العقل بملاحظة الخطاب و شيء آخر من القضايا العقلية.