القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١١ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و نحو ذلك، و ذلك لأنّه (رحمه اللّه) إن كان أراد من الإطلاق أعمّ من الإطلاق الحقيقي، فلا ريب أنّ إطلاق الصلاة مثلا على الفاسدة و استعمالها فيها في كلام الشارع و المتشرّعة، فوق حدّ الاحصاء.
و إن أراد منه الإطلاق الحقيقي، فلا معنى لتخصيص الحقيقة بالحجّ و التفصيل إذ محض الأمر بالمضيّ لا يوجب كون اللّفظ حقيقة فيه. فظهر أنّ مراده الإطلاق على سبيل الطلب و المطلوبية، فإنّ التسمية في كلام الشارع ممّا لا يقابل بالإنكار.
و لنشر الى بعض ما يفيد ذلك، و هو ما رواه الكليني في الموثّق كالصّحيح [١] لأبان بن عثمان، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه الصلاة و السلام قال:
«بني الإسلام على خمس: الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية، و لم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع و تركوا هذه. يعني الولاية» [٢].
فإنّ الظاهر الواضح أنّ المراد بالأربع هو الأربع من الخمس، و التحقيق أنّ عبادة هؤلاء [٣] فاسدة كما دلّ عليه الأخبار و كلام الأصحاب، فالأخذ بالأربع على هذا الوجه لا يمكن إلّا مع جعلها أسامي للأعمّ و ذلك لا ينافي كون المطلوب في نفس الأمر هو الصحيح، و الاكتفاء في التسمية بالأعمّ كما نشير إليه من أنّ
- الصلاة علامة للإسلام، إنّما هو في حالة مجهول الحال، و إلّا فلو صلّى الكافر المعلوم كفره لا يجوز أكل ذبيحته.
[١] فهذا الخبر موثّق من جهة دخول أبان في سلسلة سند الرّواية لكونه فطحي المذهب و قيل أنّه من الناووسية، و أما كونه مثل الصحيح لأنّه من جملة مما أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
[٢] «الكافي»: ٢/ ١٨ الحديث ٣، و مثله في «المحاسن» ٢٨٦ الحديث ٤٢٩ و لكن بذكر «و لم يناد بشيء ...».
[٣] أي الّذين تركوا الولاية.