القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٣ - تتميم ينبغي أن يعلم أنّ مبادئ المشتقّات مختلفة،
و أمّا على ما حقّقنا موضع النّزاع من عدم مدخلية الزّمان أصلا و عدم اعتبار حال النطق، فلا إشكال، إذ المراد أنّ المتلبّس بالزّنا أو السّرقة مثلا حكمه كذا، سواء كان تلبّسه حال النطق أو قبله أو بعده، و لا يضرّ ثبوت الحكم بعد حال الانقضاء و إن طال المدّة، لأنّ إجراء الحكم ثابت حينئذ بالاستصحاب و غيره من الأدلّة.
تتميم ينبغي أن يعلم أنّ مبادئ المشتقّات مختلفة،
فقد يكون المبدا حالا كالضّارب و المضروب، و قد تكون ملكة، و قد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفة و صنعة مثل:
الخيّاط و النجّار و البنّاء و نحوها، و قد يكون لفظ يحتمل الحال و الملكة و الحرفة كالقارئ و الكاتب و المعلّم، و التلبّس و عدم التلبّس يتفاوت في كلّ منها، فالّذي يضرّ بالتلبّس في الملكة هو زوالها بسبب حصول النسيان، و في الصناعة الإعراض الطويل بدون قصد الرّجوع.
و أمّا الإعراض مع قصد الرّجوع- و لو كان يوما أو يومين، بل و شهرا أو شهرين أيضا مع إرادة العود- فغير مضرّ. و يصدق على من لم ينس، و من أعرض و قصد العود في العرف أنّه متلبّس بالمبدإ فيهما، و إن طرأ الضدّ الوجودي لأصل ذلك الفعل أيضا.
و أمّا في الأحوال فالتلبّس فيها أيضا يختلف في العرف، فأمّا في المصادر السيّالة، فيكفي الاشتغال بجزء من أجزائه، و أمّا في غيرها كالسّواد و البياض و غيرهما من الصّفات الظاهرة و الباطنة، فالمعتبر بقاء نفس الصّفات.
و قد اختلط على بعض المتأخّرين [١]، و اشتبه عليه الأمر و أحدث مذهبا في
[١] قيل المراد بالبعض هو الفاضل التوني على ما نقل، و قيل انّه الوحيد البهبهاني. و الذي-