القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣ - «الفقه» في اللّغة الفهم
ظنّ المجتهد بعد انسداد باب العلم، هو حكم اللّه الظاهري بالنسبة إليه، كالتقيّة في زمان المعصوم، فإذا سمع المكلّف من لفظه يحصل العلم به مع أنّه ليس بحكم اللّه النفس الأمريّ، و لكن هو حكم اللّه بالنسبة إليه، و الى ذلك ينظر قول من قال [١]:
إنّ الظنّ في طريق الحكم لا في نفسه، و إنّ ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم، و ذلك لا يستلزم التصويب كما توهّمه بعض الأصحاب [٢].
- لعنوانها الخاص. و يقابلها الحكم الظاهري، و هو عبارة عما يتعلّق بها، بوصف كونها مجهول الحكم بالنظر الى الواقع أي لجهالة حكمها الواقعي بالمعنى المقابل للعلم اليقيني، سواء كان مشكوكا فيه بمعنى تساوي الطرفين كما في موارد الأصول العلمية من أصل الإباحة و أصل البراءة و الاستصحاب و أصل الاشتغال أو مظنونا كما في موارد الأدلّة الظنيّة المفيدة للظنّ بحكم اللّه الواقعي، و لذا يقال انّ ظنّ المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم اللّه الظاهري في حقه. كما أفاده القزويني أعلى اللّه مقامه. هذا و في جعل التقيّة حكما ظاهريّا خروج عن الاصطلاح، بل هو نوع من الحكم الواقعي، غير أنّه واقعي ثانوي قبالا للواقعي الأوّلي، و لذا قد يجامع العلم بالواقعي الأوّلي و لا يعتبر فيه الجهل بالحكم الواقعي الذي هو معتبر في الحكم الظاهري، فعلى هذا جعل التقيّة حكما ظاهريا فيه كلام.
[١] كالعلّامة.
[٢] و الذي توهم الاستلزام «في المعالم» ص ٧١ في حد الفقه الذي اعترض على العلّامة حيث أجاب عن الاشكال من أنّ الظنّ في طريق الحكم لا فيه نفسه، و ظنيّة الطريق لا تنافي علمية الحكم. أي جعل الطريق الى الحكم الشرعي من الأدلّة الظنيّة كالكتاب و غيره. و انّ ظنيّة هذه الأدلّة الناظرة الى الواقع لا تنافي قطعيّة الحكم الظاهري، و صيرورة المظنون حكما واقعيا في حقه بعنوان القطع، و هذا عين مذهب المصوّبة القائل بأن ليس للّه تعالى سبحانه في الوقائع قبل اجتهاد المجتهد حكم معيّن، فإذا اجتهد و أدّى اجتهاده الى الظنّ يصير ذلك المظنون حكما واقعيا في حقه و حق مقلّده، و ليس هذا مراده (رحمه اللّه). و الظاهر انّ مراده انّ للّه تعالى أحكاما واقعية يشترك فيها العالم و الجاهل، و جعل ظنّ المجتهد حكما ظاهريا.