القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١ - «الفقه» في اللّغة الفهم
مطّرد [١] في جميع المسائل، و هو أنّ كلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي، هكذا قرّره القوم.
أقول: و يرد عليه، أنّ ذلك الدّليل الإجمالي بعينه موجود للمجتهد، و هو أنّ كلّ ما أدّى إليه ظنّي فهو حكم اللّه في حقّي و حقّ مقلّدي.
فإن قلت: نعم، و لكن له أدلّة تفصيليّة أيضا مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* [٢] و نحوهما، و المراد هنا تلك، و ليس مثلها للمقلّد.
قلت: للمقلّد أيضا أدلّة تفصيليّة، فإنّ كلّ واحد من فتاوى المفتي في كلّ واقعة دليل تفصيلي لكلّ واحد من المسائل، فالأولى في الإخراج التمسّك بإضافة الأدلّة الى الأحكام و إرادة الأدلّة المعهودة، فإنّ الإضافة للعهد، فيكون التفصيليّة قيدا توضيحيّا.
ثم إنّ ما ذكرته، بناء على عدم الإغماض عن طريقة القوم رأسا. و إلّا فأقول: إنّ ما ذكره القوم من كون التفصيليّة احترازا عن علم المقلّد، إنّما يصحّ إذا كان ما ذكروه من الدّليل الإجمالي للمقلّد دليلا لعلمه بالحكم، و ليس كذلك، بل هو دليل لجواز العمل به و وجوب امتثاله و كونه حجّة عليه. كما أنّ الدّليل الإجمالي الذي ذكرناه للمجتهد هو أيضا كذلك، فلا يحصل بذلك احتراز عمّا ذكروه.
و يمكن أن يقال: أنّ قيد «التفصيلية» لإخراج الأدلّة الإجمالية كما بيّنّا سابقا
[١] المطّرد هو العام الذي لا شذوذ فيه و منه القاعدة المطّردة. و سمّي دليل المقلّد بالاجمالي لانتسابه الى الاجمال، و الذي يقابله التفصيلي أي المنتسب الى التفصيل من الفصل بمعنى الفرقة بين شيئين. و معناه كونه عن أوساط متعدّدة متفرقة يختص كل واحدة بطائفة من المسائل كالكتاب و السنة و الاجماع و العقل، و بهذا عرّف خروج علم المقلّد بقيد التفصيلية.
[٢] البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١٠١، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠.