القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤١ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
و أمّا على القول الآخر [١]، فالاستحباب الغيريّ معناه أنّه يستحب أن يكون هذا الفعل في حال كون المكلّف مغتسلا، لا انّه يستحبّ الغسل له، إلّا أن يقال:
استحباب الفعل في حال الغسل لا يتمّ إلّا بالغسل، و ما لا يتمّ المستحبّ إلّا به فهو مستحبّ، فيستحبّ الغسل.
فالمناص هو اعتبار تعدّد الجهة و إلّا فلا يصحّ التكليف، لأنّ المكلّف به على مذهب المجيب هو الفرد، و هو شيء واحد شخصيّ لا تعدّد فيه أصلا.
و من المواضع التي ذكرناها هو الصّلاة في المسجد، فإنّ المستحبّ و الواجب أيضا متضادّان، و كذلك أفضل أفراد الواجب التخييري، فإنّه واجب من حيث كونه فردا من الكلّي، و مستحبّ من حيث الشّخص.
و ما أدري ما يقول المجيب هنا قبالا لما ذكره في الفرد المرجوح، اللهمّ إلّا أن يقول: الفرد الأفضل راجح بالنّسبة الى الفرد الآخر و إن كان فاقدا لذلك الرّجحان، و المزيّة الموجودة في الأفضل بالنّظر الى أنّه أحد فردي المخيّر لا بالنسبة الى ذاته، فحينئذ يخرج عن المقابلة.
و منها: ما ورد في الأخبار الكثيرة و أفتى به الفقهاء من تداخل الأغسال الواجبة و المستحبّة، و كذلك الوضوءات و نحو ذلك. و اضطرب فيه كلام الأصحاب في توجيه هذا المقام، و ذهب كلّ منهم الى صوب، و الكلّ بعيد عن الصواب.
و أمّا على ما اخترناه فلا إشكال، و قد بيّنّا ذلك في كتاب «مناهج الأحكام» [٢].
[١] بكون غسل الجنابة واجبا لنفسه و مستحبا لغيره.
[٢] و هو كتاب للمصنّف في الفقه.