القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦ - الثاني التبادر
قانون طرق معرفة الحقيقة و المجاز
اعلم أنّ الجاهل بكلّ اصطلاح و لغة، إذا أراد معرفة حقائق ألفاظه و مجازاته فله طرق [١]:
الأوّل: تنصيصهم بأنّ اللّفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني،
و أنّ استعماله في الفلاني خلاف موضوعه.
الثاني: التبادر
و هو علامة الحقيقة، كما أنّ تبادر الغير علامة المجاز.
و المراد بالتبادر أنّ الجاهل بمصطلح هذه الطائفة إذا تتبّع موارد استعمالاتهم و محاوراتهم، و علم من حالهم أنّهم يفهمون من لفظ خاصّ معنى مخصوصا بلا معاونة قرينة حالية أو مقالية [٢]، و لو كان شهرة في الاستعمال في المعنى الغير الموضوع له، و عرف أنّ ذلك الفهم من جهة نفس اللّفظ فقط، يعرف أنّ هذا اللّفظ موضوع عندهم لذلك المعنى و ينتقل إليه انتقالا إنّيا [٣] فيكون التبادر معلولا للوضع.
[١] قيل: إنّ الفرق بين الدليل و الأمارة و الطريق، هو أنّ الدليل ما يكون الشيء منه مقطوعا و الأمارة ما يكون الشيء منه مظنونا و الطريق يعمهما، و يمكن لهذا اختار الطريق عليهما، و قد يطلق بعضها على بعض مجازا.
[٢] أي بلا مساعدة قرينة حالية أو مقالية أي في الحال أو المقال.
[٣] الدليل الإني هو الانتقال من المعلول الى العلّة، في مقابل الدليل اللّمي الذي هو الانتقال من العلّة الى المعلول. و وجه التسمية هو انّ الحدّ الأوسط في القياس إنّما يسمى حدا أوسط لكونه واسطة في التصديق بالنتيجة، و هو مع ذلك ان كان واسطة في النسبة الايجابية أو السلبية أي علّة لها يسمى البرهان حينئذ البرهان اللمّي لدلالته على ما هو لمّ الحكم و علّته و ذلك كتعفن الأخلاط في قولك هذا متعفّن الأخلاط و كل-