القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٤ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
أخذوها لمحلّ النزاع، فلا بدّ لهم من القول بأنّها واجبة في حدّ ذاتها أيضا، كما أنّها واجبة للوصول الى الغير ليترتّب عليه عدم الاجتماع مع الحرام، و أن يكون بالخطاب الأصلي ليترتّب العقاب عليه، و أنّى لهم بإثباتها [١].
ثمّ إنّ هاهنا معنى آخر للاستلزام العقلي، و هو أنّ العقل يحكم بوجوب المقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة، يعني أنّ وجوب أصل الفعل يحصل من الأمر، و وجوب مقدّمته يحصل من العقل و هو من أدلّة الشرع.
فهاهنا خطابان أصليّان للشارع تعالى، أحدهما بلسان الرّسول الظاهر، و ثانيهما بلسان الرّسول الباطن، و الى هذا ينظر استدلالهم الآتي [٢] على إثبات وجوب مطلق المقدّمة.
و أنت خبير بأنّ ذلك لا يتمّ [حين] انفراد كلّ منهما عن الآخر حتّى يثبت الوجوب الذّاتيّ للمقدّمة، فتأمّل.
و لعلّنا نتكلّم بعض الكلام في تتميم هذا المرام في مباحث المفهوم و المنطوق.
الثامنة: قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات.
و المراد بالواجب التوصّليّ: هو ما علم أنّ المراد به الوصول الى الغير، و ليس هو مطلوبا في ذاته، و لذلك يسقط وجوب الامتثال به بفعل الغير أيضا، كغسل الثوب النّجس للصلاة، و بالإتيان به على الوجه المنهيّ عنه كالغسل بالماء المغصوب، و نحو ذلك. و هذا هو السرّ في عدم اشتراط النّية فيها، دون الواجبات
[١] و في بعض النسخ إفراد ضمير المؤنث أيّ بإثبات تلك الجملة.
[٢] و هو قولهم: إنّ العقلاء يذمّون تارك المقدمة ... الخ. و قولهم: إنّ المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركه ... الخ.