القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٦ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
إذا تمهّد لك هذا، فنقول: القول بالوجوب مطلقا لأكثر الاصوليّين، و بعدمه مطلقا نقله البيضاوي [١] في «المنهاج» عن بعض الاصوليّين، و الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في «تمهيد القواعد».
و بوجوب الشرط الشرعيّ لابن الحاجب، و بوجوب السّبب دون غيره للواقفيّة [٢]، و نسبه جماعة الى السيّد (رحمه اللّه) [٣] و هو وهم [٤]، لأنّه جعل الواجب
[١] البيضاوي: (...- ٦٨٥ ه) عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير أو أبو سعيد ناصر الدين البيضاوي، نسبة الى البيضاء قرية من أعمال شيراز. فقيه و اصولي شافعي، قاضي القضاة و له مصنفات كثيرة منها: «منهاج الوصول الى علم الاصول» و هو مختصر من كتاب «الحاصل» لتاج الدين الارموي المختصر من المحصول للفخر الرّازي. و هو أي «منهاج الوصول» من مراجع أصول الفقه، و عدّه البعض منهم أحسن مختصر في فنّه. و من مصنّفاته أيضا شرح «المحصول في أصول الفقه» لفخر الرّازي، و شرح «المنتخب في أصول الفقه» لفخر الرّازي أيضا، و شرح «مختصر المنتهى في أصول الفقه» لابن الحاجب و سمّاه «مرصاد الافهام الى مبادئ الأحكام». و توفي بتبريز في سنة ٦٨٥ و قيل سنة ٦٩١ و قيل في سنة ٧١٩ ه و دفن هناك بجانب القطب الشيرازي كما أوصى به.
[٢] و إليه ذهب الواقفية كما في «المحصول»: ٢/ ٣٧٠.
[٣] كالعلامة في «التهذيب»: ص ١١٠، و في «المعالم»: ص ١٦٥ اشتهرت حكاية هذا القول عن المرتضى (رحمه اللّه) و كلامه في «الذريعة» و «الشافي» غير مطابق للحكاية و لكنّه يوهم ذلك في البداية حيث حكى فيهما عن بعض العامة إطلاق القول بأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلا به، و قال: و الصحيح أن يقسّم ذلك فنقول: إن كان الذي لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به سببا فالأمر بالمسبّب يجب أن يكون أمرا به و إن كان غير سبب و إنّما هو مقدمة للفعل و شرط فيه- لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به. راجع «الذريعة»: ص ٨٣.
[٤] الوهم بالتحريك بمعنى الغلط، يقال و همت بالحساب، بالكسر أي غلطت.