القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٨ - إنّ الجمع المنكّر يتصوّر استعماله على صور
و هو تعيين أشخاص البيع كتعيين الرّجل، فيحتاج في المثال المذكور الى الذّكر و التفصيل، و هو خلاف المفروض، فإنّ المفروض أنّ المقصود في مثله بيان حكم شخص البيع و معلوميّة حاله كما هو شأن الحكيم في بيان الحكم.
و ممّا ذكرنا [١]، يظهر أنّ ما أورد على الجواب المذكور بالنّقض [٢]، بأنّه إذا حصل عدم المنافاة للحكمة بحمل اللّفظ على القدر المتيقّن من مدلوله، فيجري ذلك في المفرد المعرّف أيضا، فما وجه حمله على العموم نظرا الى الحكمة، لا يتمّ [٣] إلّا أن ينزّل كلام المستدلّ و المجيب على بعض هذه الصّور [٤] لا مطلقا، لأنّ إرادة حليّة بيع غير معيّن في قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٥]، لا يعقل له فائدة و حكمة أصلا، بخلاف الكلام [٦] في مطلق الجمع المنكر.
و أمّا الصّورتان الأخيرتان [٧]: فإن أريد منهما [٨] مثل ما أريد في قوله تعالى:
وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٩]، فالحكمة تقتضي الحمل على العموم و إن
[١] من الفرق بين الصّورتين و كون الكلام في إحداهما غير الكلام في الأخرى.
[٢] نقل انّ الذي أورد ذلك هو المحقّق السلطان في حاشيته على المعالم.
[٣] هذا خبر لقوله: انّ ما أورد.
[٤] أي الصورة الثانية بأن يقصد التعيين بنفسه لا أن يقصد مجرد صدور الفعل عن واحد.
[٥] البقرة: ٢٧٥.
[٦] على الصورة الاولى دون الثانية.
[٧] الثالثة و الرابعة المتصوّرة.
[٨] يعني ما كان المعيّن عند المتكلّم و المبهم عند المخاطب و سيتضح لك ذلك في قوله:
فالعمدة في تحقيق المسألة إرجاع الأمر الى أنّ المراد بالجمع المنكّر في الكلام هو المعيّن عند المتكلّم المبهم عند المخاطب. هكذا عن «التوضيح».
[٩] القصص: ٢٠.