القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢١ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
مكلّفين بهذه الأحكام، و أخبر رسوله خلفاءه (عليهم السلام) و هكذا.
و لا يلزم من ذلك إخبار المعدوم حتّى يلزم محذور القبح السّابق الوارد في خطاب المعدوم، لأنّ ذلك إخبار الموجود بحال المعدوم، و ذلك معنى ادّعائهم الإجماع على الاشتراك.
فالحاصل، أنّا لا نقول بمخاطبة المعدومين بهذه الخطابات، لا حقيقة و لا مجازا، بل نقول باشتراكهم معهم في الحكم بدليل آخر من الإجماع و الضّرورة و الأخبار الواردة في ذلك المدّعى فيها التواتر من غير واحد.
فإن قلت: لو قلنا بجواز شموله للمعدومين مجازا، بمعنى إخبار الموجودين بأنّ المعدومين مكلّفون بذلك بقرينة اشتراكهم في التكليف الثابت بالإجماع و الضرورة، أو قلنا بعدم شموله أصلا، و قلنا بالاشتراك من دليل آخر مثل الإجماع و الأخبار الواردة في ذلك، فأيّ ثمرة للنزاع بين القول بكونه حقيقة في الأعمّ أو مجازا في خطاب الملفّق من الموجود و المعدوم، أو عدم الشّمول أصلا، و ثبوت الاشتراك من الخارج؟
قلت: يظهر الثّمرة في فهم الخطاب، فإنّ خطاب الحكيم بما له ظاهر، و إرادة غيره بدون قرينة، قبيح.
فإن قلنا: بتوجّه الخطاب الى المعدومين، فلا بدّ لهم من أن يبيّنوا فهم الخطاب على اصطلاحهم، و ليس عليهم التفحّص عن اصطلاح زمن الخطاب، بل و لا يجوز لهم ذلك، بخلاف ما لو اختصّ الخطاب بالحاضرين، فيجب على المتأخّرين التحرّي و الاجتهاد في تحصيل فهم المخاطبين و طريقة إدراكهم و لو بضميمة