القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٥ - قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
ثبوت الوجوب كان منعدما يقينا، و حصوله الآن مشكوك فيه.
فإن قلت: لا ريب في حصول القيد، لأنّ جواز التّرك حاصل برفع الوجوب مطلقا [١]، فمع استصحاب الجواز يتمّ المطلوب.
قلت: سلّمنا ذلك، لكنّ الأصل عدم الارتباط و التقييد.
فإن قلت: الارتباط و التقييد أمر اعتباريّ، و بعد حصول الطرفين و اتّحاد المورد فلا معنى لعدم اعتبار ذلك.
قلت: سلّمنا ذلك، لكن نقول: الأصل عدم تيقّن اللّحوق و هو مستصحب، غاية الأمر حصول ظنّ باللّحوق بالاستصحاب، و لا يقين، لا لأنّ الانضمام في نفسه يحتاج إلى دليل، بل لأنّ اليقين بالانضمام يحتاج إلى اليقين بثبوت المنضمّ إليه، و هو غير متيقّن، لأنّه كما يحتمل تعلّق النسخ بالمنع عن الترك فقط، يحتمل التعلّق بالمجموع فلا يبقى قيد و لا مقيّد. فعدم اليقين بالانضمام إنّما هو لعدم اليقين ببقاء المنضمّ إليه، فكما أنّ بقاء المنضمّ إليه- أعني الجواز- مستصحب حتّى يثبت اليقين بخلافه، فكذلك عدم لحوق القيد به متيقّن حتّى يثبت اليقين بخلافه، و الاستصحاب لا يوجب اليقين فيتعارض الاستصحابان و يتساقطان [٢] فيبقى
- الى أنّ استصحاب عدم اللّوازم لا يعارض استصحاب الملزوم، و إلّا لم يصح استصحاب أصلا، إذ استصحاب وجود شخص لا يخلو عن معارضة استصحاب عدم آثاره، و جواز الترك من لوازم أثار وجود الفعل.
[١] أي سواء قلنا ببقاء الجواز أو لم نقل.
[٢] أي استصحاب بقاء الجواز و استصحاب عدم لحوق القيد به. و قال في الحاشية: و قد أورد عليه بأنّ الاستصحابين هنا من باب المزيل و المزال، لأنّ الشك في لحوق القيد و عدمه مسبّب عن الشك في بقاء المنضمّ إليه، فإذا استصحب بقاء المنضم إليه ارتفع-