القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٨ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
مقصودا في الآيتين.
و الحاصل، أنّه لا مانع من استفادة وجوب المقدّمة تبعا بالمعنى المتقدّم، و لا يكون على تركها ذمّ و لا عقاب، بل يكون الذمّ و العقاب على ترك ذي المقدّمة، و قد سبقنا الى هذا التحقيق جماعة من المحقّقين [١].
و أمّا المدح و الثواب على فعلها، فالتزمه بعض المحقّقين، و نقله عن الغزالي [٢]، و لا غائلة فيه [٣] ظاهرا، إلّا أنّه قول بالاستحباب، و فيه إشكال، إلّا أن يقال باندراجه تحت الخبر العامّ فيمن بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن كما بلغه [٤]. فإنّه يعمّ جميع أقسام البلوغ حتّى فتوى الفقيه.
احتجّ الأكثرون: بالإجماع، نقله جماعة [٥]، و ربّما ادّعى بعضهم الضّرورة [٦]
[١] كالمحقق الخوانساري و أشدّ في الاصرار عليه، نعم نسبه أيضا الى الغزالي و هو أسبق حتى من الباغنوي الذي صرّح به.
[٢] راجع «المستصفى»: ص ٧٣ مسألة ما لا يتم الواجب إلّا به.
[٣] أي لا عيب و لا فساد فيها و تعرّض لذلك المحقق الاصفهاني في «هدايته»: ٢/ ١٠٢.
[٤] جاء في كثير من الألفاظ و في كثير من الكتب الحديثية «كالوافي» ج ٣ ص ٧٢ ب ٤٧ ح ١١ و «الكافي» ج ٢ ص ٨٧ ج ٥ ب ٤٦ ح ٢ و ١.
[٥] كما عن السيّد المرتضى في «الذريعة» ١/ ٨٣ الذي قال: اعلم أنّ كل من تكلّم في هذا الباب أطلق القول بأنّ الأمر بالشيء هو بعينه أمر. و العلّامة منّا و غير واحد من العامة، منهم الآمدي في «الاحكام»، و ادعاء الاجماع عليه و الضرورة، نقله في «هداية المسترشدين»: ٢/ ١٠٢ و ذكر أنّ حكاية الاجماع عليه مستفيضة على ما ذكره جماعة.
[٦] الظاهر من بعض الحواشي أنّه الفاضل التوني، و يبدو أنّه ليس له و إنّما ذكر في «الوافية» ص ٢٢١: بأن المتطلع يحصل له ظنّ قوي بوجوب مقدّمة الواجب مطلقا، و يظهر أن المقصود المحقق الدواني، و ربما يستفاد ذلك من كلام المحقق الطوسي أيضا كما في «هداية المسترشدين»: ج ٢ ص ١٠٣.