القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٨ - الثاني أنّه لو لم يجز ذلك، لما وقع في الشرع و قد وقع كثيرا، منها العبادات المكروهة
قد بيّنا لك في مسألة تعلّق الأمر بالكلّي المناص عن ذلك على القول بعدمه أيضا.
فان قلت: القدر المشترك الانتزاعي من الأفراد التي من جملتها المحرّم، كيف يجوز طلبه، و كيف يمتاز عن الحرام و يتخلّص عنه؟
قلت: إنّ ماهيّة الصلاة المنتزعة من الأفراد، هي منتزعة عنها باعتبار أنّها أفراد للصلاة لا باعتبار أنّها غصب، و المنتزع عنها من هذا الاعتبار هو ماهيّة الغصب.
الثاني: أنّه لو لم يجز ذلك، لما وقع في الشرع و قد وقع كثيرا، منها العبادات المكروهة
، فإنّ الاستحالة المتصوّرة إنّما هي من جهة اجتماع الضدّين، و الأحكام الخمسة كلّها متضادّة بالبديهة، فلو لم يكن تعدّد الجهة في الواحد الشخصي مجديا، للزم القبح و المحال، و هو محال على الشّارع الحكيم، مع أنّ هذا يدلّ على المطلوب بطريق أولى، إذ النهي في المكروهات تعلّق بالعبادات دون ما نحن فيه.
و بعبارة اخرى: المنهيّ عنه بالنّهي التنزيهيّ أخصّ من المأمور به مطلقا، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ النسبة بينهما فيما نحن فيه، عموم من وجه.
و من كلّ ذلك ظهر، أنّ العقل لا يدلّ على امتناع الاجتماع في المنهيّ عنه تحريما أيضا، لو كان أخصّ من المأمور به مطلقا أيضا، و إن أمكن إثباته من جهة فهم العرف كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى. و لذلك أفرد الاصوليّون الكلام في المسألتين، و ما نحن فيه أشبه بالمقاصد الكلامية، و إن كان لإدراجه [١] في المسائل الاصولية أيضا وجه، و لكنّ المسألة الآتية [٢] أنسب بالمسائل الاصولية لابتنائه على
[١] الإدراج هو ترتب الفروع الكثيرة من المسائل الفقهيّة على ما نحن فيه.
[٢] المسألة الآتية أي ما كان المنهيّ عنه أخصّ مطلقا من المأمور به نحو: صلّ و لا تصلّ في الدّار الغصبي.