القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٧ - و احتج منكر الحجيّة
باطل بالاجماع [باطل] فتعيّن الأوّل و هو ضعيف، لأنّ إنّ، إنّما هو لتأكيد الكلام نفيا كان أو إثباتا كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [١].
و ما النافية لا تنفي إلّا ما دخلت عليه بإجماع النحاة؛ فهي كافّة كما في ليتما و لعلّما و غيرهما كما صرّح به ابن هشام و غيره.
فالتحقيق، أنّه كلمة متضمّنة لمعنى ما، و إلّا بحكم التبادر و استعمال الفصحاء و قد نوقض [٢] بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [٣] لعدم انحصار المؤمنين في المذكور، و: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [٤] لعدم انحصار إرادة اللّه في إذهاب الرّجس عنهم و: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [٥] أي السّاعة لإنذاره غيرهم أيضا.
و فيه: أنّ المراد في الأوّل الكمّل منهم.
و في الثاني أنّ إرادة إذهاب الرّجس مقصور على أهل البيت (عليهم السلام) في زمانهم لا غيرهم، لا انحصار مطلق إرادة اللّه في ذلك، إذ عرفت أنّ النفي يرجع إلى غير المذكور أخيرا.
و في الثالث الإنذار النافع، و على فرض التسليم، فالمجاز خير من الاشتراك و مطلق الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة، و قد أثبت التبادر كونها حقيقة فيما ذكرنا.
و احتج منكر الحجيّة:
بأنّه لا فرق بين: إنّ زيدا قائم و إنّما زيد قائم. و ما زائدة
[١] يونس: ٤٤.
[٢] فنوقض الاستدلال على دلالة إنّما للحصر بالوجوه المذكورة.
[٣] الأنفال: ٢.
[٤] الاحزاب: ٣٣.
[٥] النازعات: ٤٤.