القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٧ - قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
ما اشتهر في ألسنتهم من أنّ بطلان الخاصّ لا يستلزم بطلان العامّ، و التحقيق خلافه كما بيّنا.
فمن فروعه: أنّ القضاء تابع للأداء، و التحقيق خلافه.
و منها: أنّ الوضوء لا يجزي عن الغسل إذا تعذّر.
و منها: أنّه لو نذر إيقاع صلاته في مكان لا رجحان فيه.
و التحقيق أنّه لو نذر إيقاع صلاة الظهر مثلا أو نافلته في مكان لا رجحان فيه، فلا ينعقد على القول باشتراط الرّجحان في النذر، و أمّا لو نذر إيقاع ركعتين مبتدأة [١] في المكان المذكور فينعقد، لا لأنّ عدم اعتبار الخاصّ لا يستلزم عدم اعتبار العامّ فلا بدّ أن ينعقد و يفعلها و لو في غير ذلك الموضع، بل لأنّ مورد النّذر هو ذلك الفرد، و هو راجح باعتبار الكلّيّ الموجود فيه.
و منها: ما لو باع العبد المأذون، أو أعتقه، ففي الإذن أو انعزاله وجهان، بل الوجهان يجريان لو صرّح بكونه وكيلا أيضا. فإنّ الإذن الحاصل من جهة كونه مالكا قد ارتفع، و بقي كلّيّ الإذن، إلى غير ذلك من الفروع، مثل أن ينذر أضحيّته حيوان خاصّ فمات قبل ذلك، فلا يجب آخر، بل الظاهر أنّه كما لا يجري الاستصحاب في الأجزاء العقليّة [٢] لإثبات الأحكام الشرعيّة، كذلك لا يمكن
[١] أي نافلة مبتدأة.
[٢] المراد من الأجزاء العقلية هو ما كان كذلك جزء من الأجزاء محتاجا الى جزء آخر منهما في تركيب الماهيّة كاحتياج نفس المركب إليها، فبانتفاء أحد الأجزاء ينتفي المركب و سائر الأجزاء، فيخرج بذلك عن إطلاقه الاسم كالإنسان بالنسبة الى الحيوان الناطق، و لكن هذا بخلاف الأجزاء الخارجية كأجزاء اليد بالنسبة الى نفس اليد لأنّها ليست بطريق الأجزاء العقلية.