القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٤ - المقصد الثاني في المنطوق و المفهوم
المقصد الثاني: في المنطوق و المفهوم
و هما وصفان للمدلول. و يظهر من بعضهم [١] أنّهما من صفات الدّلالة.
و الأوّل أظهر، و لا مشاحّة في الاصطلاح.
فالمنطوق: هو ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق.
و المفهوم: هو ما دلّ عليه اللّفظ لا في محلّ النطق.
هكذا عرّفوهما، و فيه مسامحة، فإنّ المعيار في الفرق بينهما هو كون ما له المدلول أي الموضوع في محلّ النطق و عدمه. و المقصود من المدلول هو الحكم أو الوصف، فلا يتمّ جعل قوله: (في محل النطق) حالا من الموصول إلّا بارتكاب نوع من الاستخدام.
و لو جعل الموصول كناية عن الموضوع يلزم خروجه عن المصطلح و ارتكاب نوع استخدام في الضمير المجرور، و كيف كان، فالأمر في ذلك سهل، فالمهمّ بيان الفرق.
فنقول: إنّ المنطوق هو مدلول يكون حكما من أحكام شيء مذكور أو حالا من أحواله.
و المفهوم مدلول يكون حكما من أحكام شيء غير مذكور أو حالا من أحواله.
و أمّا نفس ذلك المدلول فقد لا يكون مذكورا في المنطوق أيضا، كما ستعرف و اللّه الهادي.
[١] كالحاجبي في «المختصر».