القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٥ - و النّهي كالنّفي فيما ذكرنا، و الظاهر أنّ النّكرة في سياق الاستفهام
و الحقّ أنّها ظاهرة في العموم.
ففي الأوّل [١] لا يجوز أن يقال: لا رجل في الدّار، بل رجلان، و: ما من رجل في الدار، بل رجلان. و جواز الاستثناء بأن يقال: لا رجل في الدّار إلّا زيدا، لا ينافي النصوصيّة كما توهّم، كما لا ينافيها في الأعداد، بخلاف الثاني [٢]، فيجوز أن يقال: ليس في الدّار رجل بل رجلان، و: ما في الدار رجل، بل رجلان. بأن يراد بالتنوين الإشارة الى الوحدة العدديّة المعيّنة و يكون النفي راجعا الى الوحدة، و لكن الظاهر منه الوحدة الغير المعيّنة، فهو ظاهر في العموم.
فالمثال المذكور [٣] إخراج عن الظّاهر، كما لو قيل: ما في الدّار رجل إلّا زيد.
و أمّا سلب الحكم عن العموم كقولنا: ما كلّ عدد زوجا، فليس حكما بالسّلب عن كلّ فرد، و هو مخرج عن هذه القاعدة كما لا يخفى.
و الظّاهر أنّه لا فرق بين المفرد و الجمع و التثنية في ذلك، و أنّ الحكم في الظّهور و النصوصيّة أيضا لا يختلف فيها، فقولك: لا رجال في الدار، أيضا نصّ في العموم، لكنّه نصّ في أفراد الجموع، و إن قلنا بكونه ظاهرا في عموم الأفراد أيضا كالجمع المحلّى بسلخ معنى الجمعيّة، و لذلك يجوز أن يقال: لا رجال في الدّار، بل رجل أو رجلان، بخلاف المفرد كما مرّ.
و النّهي كالنّفي فيما ذكرنا، و الظاهر أنّ النّكرة في سياق الاستفهام
أيضا مثلها في سياق النفي في إفادة العموم [٤].
[١] أي نفي النصوصيّة.
[٢] أي الظهور.
[٣] أي ليس رجل في الدار بل رجلان.
[٤] لا فرق بين أن يكون الاستفهام إنكاريّا أو غيره في تلك الافادة.