القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٥ - قانون المنطوق إمّا صريح أو غير صريح
قانون المنطوق: إمّا صريح أو غير صريح.
فالأوّل: هو المعنى المطابقيّ أو التضمّني، و لي في كون التضمّني صريحا إشكال، بل هو من الدلالة العقلية التبعية، كما مرّت الإشارة إليه في مقدّمة الواجب، فالأولى جعله من باب الغير الصريح.
و أمّا الغير الصريح فهو المدلول الالتزاميّ و هو على ثلاثة أقسام:
المدلول عليه بدلالة الاقتضاء، و المدلول عليه بدلالة التنبيه و الإيماء، و المدلول عليه بدلالة الإشارة، لأنّه إمّا أن يكون الدلالة مقصودة للمتكلّم أو لا.
فأمّا الأوّل فهو على قسمين:
الأوّل: ما يتوقّف صدق الكلام عليه، كقوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): «رفع عن أمّتي الخطأ و النّسيان» [١]. فإنّ المراد رفع المؤاخذة عنها و إلّا لكذب، أو صحّته عقلا كقوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٢]. فلو لم يقدّر الأهل لما صحّ الكلام عقلا أو شرعا، كقول القائل: أعتق عبدك عنّي على ألف، أي مملّكا لي على ألف، إذ لا يصحّ العتق شرعا إلّا في ملك، و هذا يسمّى مدلولا بدلالة الاقتضاء.
و اعلم أنّ الذي يظهر من تمثيلهم بالأمثلة المذكورة، أنّ دلالة الاقتضاء مختصّة بالمجاز في الأعراب، أو ما يكون قرينته العقل و لم يكن لفظيا.
فعلى هذا، فدلالة قولنا: رأيت أسدا يرمي؛ على الشّجاع و نحو ذلك، يكون من
[١] «مستدرك الوسائل»: ١٢/ ٢٥ ح ١٣٤٠٨.
[٢] يوسف: ٨٢.