القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - و أمّا ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين مثل من دخل دار غيره غصبا ففيه أقوال
و هو الأقرب [١]، فإنّهما دليلان يجب إعمالهما، و لا موجب للجمع و التقييد، إذ الموجب إمّا فهم العرف كما في العامّ و الخاص المطلقين على ما أشرنا اليه و سنبيّنه، أو العقل كما لو دخل في دار الغير سهوا، فإنّ الأمر بالخروج و النّهي عنه موجب لتكليف ما لا يطاق، فهو مأمور بالخروج لا غير.
و أمّا فيما نحن فيه، فإنّه و إن كان يلزم تكليف ما لا يطاق أيضا و لكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء اختيار المكلّف، كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلّفا بالحجّ إذا أخّره اختيارا و إن فات استطاعته.
لا يقال: إنّ الخروج أخصّ من الغصب مطلقا [٢]، و فهم العرف يقتضي الجمع بين العامّ و الخاصّ إذا كانا مطلقين.
لإنّا نقول: إنّ الخروج ليس مورد الأمر من حيث هو خروج، بل لأنّه تخلّص عن الغصب، كما أنّ الكون في الدّار المغصوبة ليس حراما إلّا من جهة أنّه غصب، و النسبة بين الخروج و الغصب عموم من وجه.
و الظاهر أنّ ذلك الأمر إنّما استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب الواجب، و مقدّمة الترك أعمّ من الخروج. و إن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة، فإنّ الظاهر أنّ العامّ الذي أفراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد
[١] أي القول الثالث الذي هو مذهب أبي هاشم و غيره هو الأقرب الى الصواب من القولين الأوّلين.
[٢] إذ لا يخفى عليك أنّ هذا خلاف العام و الخاص المطلقين في مثل صلّ و لا تصلّ في الدّار المغصوبة، فإنّ المنهي عنه هنا أخصّ من المأمور به مطلقا، و مقتضاه تقديم النّهي على الأمر و تخصيص الأمر به، و الأمر فيما نحن فيه على العكس، فظهر أنّ هذا لو تمّ فإنّه لا يتم به القول الأوّل من الأقوال الثلاثة.