القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٣ - و أمّا ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين مثل من دخل دار غيره غصبا ففيه أقوال
بحسب العادة، بل في نفس الأمر أيضا لا يخرج عن كونه عامّا في باب التعارض.
فلو فرض ورود الأمر بالخروج أيضا بالخصوص، فالظّاهر أنّه من جهة أنّه الفرد الغالب الوجود لإمكان التخلّص بوجه آخر، إمّا بأن يحمله غيره على ظهره و يخرجه من دون اختياره، أو غير ذلك.
فليضبط ذلك فإنّه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم.
و أمّا القول الأوّل، فاختاره ابن الحاجب و موافقوه [١]، مستدلّين بأنّه إذا تعيّن الخروج، للأمر دون النّهي بدليل يدلّ عليه، فالقطع بنفي المعصية عنه إذا خرج بما هو شرطه من السّرعة، و سلوك أقرب الطرق و أقلّها ضررا، إذ لا معصية بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه.
و فيه: ما عرفت أنّه لا وجه لتخصيص النّهي بذلك الأمر، فالنّهي باق بحاله و يلزمه حصول المعصية أيضا.
و أمّا القول الثاني [٢]، فاختاره فخر الدّين الرّازي [٣] و قال: إنّ حكم المعصية
[١] القول الأوّل هو القول بأنّه مأمور بالخروج و ليس منهيّا عنه و لا معصية في الخروج.
و المراد من موافقيه هو العضدي و غيره.
[٢] و القول الثاني هو القول بأنّه عاص لم يتعلّق به النهي عن الخروج، و دليله استصحاب حكم المعصية عليه مع إيجابه الخروج.
[٣] محمّد بن عمر ابو عبد اللّه فخر الدين الرازي (٥٤٤- ٦٠٦ ه) من كبار أئمة المتكلّمين الاشاعرة من الشافعية و مع غزارة علمه في الكلام كان يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز. له مصنفات كثيرة في علوم مختلفة منها: «المحصول في علم الاصول» و هو من عيون مراجع أصول الفقه، و هو مختصر مستمد من كتابين لا يكاد مؤلفه يخرج عنهما غالبا احدهما «المستصفى» للغزالي و الآخر «المعتمد»-