القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٥ - الأولى انقسام الواجب إلى المطلق و المشروط أو المقيد
قانون اختلف الاصوليّون في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي إيجاب مقدّماته مطلقا أم لا؟ على أقوال:
ثالثها: اقتضاء الإيجاب في السّبب دون غيره [١].
و رابعها: في الشّرط الشرعي دون غيره [٢].
و تحقيق هذا الأصل يقتضي تمهيد مقدّمات:
[الأولى: انقسام الواجب إلى المطلق و المشروط أو المقيد]
الأولى: أنّ الواجب كما أنّه ينقسم باعتبار المكلّف الى العينيّ و الكفائيّ، و باعتبار المكلّف به الى التعيّني و التخييري، و باعتبار الوقت الى الموسّع و المضيّق، و باعتبار المطلوبية بالذّات و عدمها [٣] الى النفسي و الغيري، و باعتبار تعلّق الخطاب به [٤] بالأصالة و عدمه [٥] الى الأصلي و التّبعي، و غير ذلك، فكذا ينقسم
[١] المراد بالسبب هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء و من عدمه عدمه و هو المعبر عنه بالعلّة التامّة كالصعود للكون على السطح. و في الذبح لو وجب عليه الهدي وجب عليه فري الأوداج الأربعة لكونه سببا، دون تحصيل السكين لكونه شرطا. و هذا القول اشتهرت حكايته عن السيّد المرتضى، و كلامه في «الذريعة» و «الشافي» غير مطابق للحكاية، و لكنّه يوهم ذلك في بادي الرأي كما ذكر في «المعالم»: ص ١٦٥.
[٢] في الشرط الشرعي كالتطهير بالنسبة الى الصلاة لا إرادة المكلّف بالنسبة الى جميع الواجبات. فالشرط الشرعي هو ما لا يتأتّى الفعل بدونه.
[٣] النفي وارد على القيد أي عدم المطلوبية بالذّات لا على المطلوبية فقط، لأنّ الغيري أيضا مطلوب، و لكن لا لذاته.
[٤] أي كيفيّة تعلّقه في خطاب مستقل سواء كان واجبا نفسيا كالصلاة أو غيريّا كالطهارة، و سواء كان الخطاب لفظيا أم حكما عقليا.
[٥] أي عدم تعلّقه بالأصالة و التبعي عبارة عما استفيد وجوبه بتبعيّة الخطاب مثلا كأقلّ الحمل.