القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٧ - قانون المشهور أنّ صيغة افعل لا تدلّ إلّا على طلب الماهيّة
و بين قائل بأنّ الامتثال إنّما يحصل بالمرّة، و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال، و حينئذ فيمكن أن يكون من قبيل الاحتمال الأوّل في المرّة، فلم يكن عقاب كما لم يكن ثواب، فينتفي ثمرة النزاع بينهما.
و يمكن أن يكون من قبيل الاحتمال الثاني فيها، فينتفي ثمرة النزاع بينهما أيضا.
و ما ذكرنا من الاحتمالين ينشأ من القول بكون ما لم يرد عليه من الشارع دليل، تشريعا حراما، كما هو المشهور المحقّق و عدمه [١].
و الحقّ هو الأوّل، و على هذا، فلا يظهر بين القولين في المرّة أيضا ثمرة.
و الأقرب عندي أنّها لا تدلّ إلّا على طلب الماهيّة [٢]، و أنّ الامتثال إنّما يحصل بالمرّة الأولى، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء، و الإتيان به ثانيا و ثالثا تشريع محرّم، لكون أحكام الشّرع توقيفيّة موقوفة على التوظيف.
لنا: أنّ الأوامر و سائر المشتقّات مأخوذة من المصادر الخالية عن اللّام و التنوين، و هي حقيقة في الطبيعة لا بشرط شيء اتّفاقا، كما صرّح به السّكاكي [٣].
و ما قيل: من أنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة مع قيد الوحدة المطلقة، فإنّما يسلم إذا كان مع التنوين و الوحدة و التكرار، مثل سائر صفات الطبيعة، قيود خارجة عنها، فلا دلالة للّفظ الدالّ على الطبيعة الكلّية على شيء من قيودها، لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ، و الهيئة العارضة لهذه المادة لا تفيد أزيد من طلبها بحكم
[١] أي و عدم القول بكونه تشريعا حراما.
[٢] يعني من غير أن يدل على ما يزيد على ذلك.
[٣] و ذلك في مبحث التعريف باللّام في «المفتاح» و نقل عنه ذلك أيضا في «الفصول»:
ص ٧١.