القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٠ - الأوّل فى الاختلاف فى العرف
تذنيبان
الأوّل: [فى الاختلاف فى العرف]
قد ذكرنا تقديم عرف الشارع على غيره، و هو فيما خصّ به ممّا حصل فيه الحقيقة الشرعية واضح، لأنّ تعيينه و وضعه لهذا المعنى الذي أحدثه إنّما هو لأجل تفهيم المكلّفين المخاطبين، فإذا خاطبهم به فلا بدّ أن يحمل على إرادة هذا المعنى.
و أمّا فيما لم يخصّ به، بل كان عرفا لأهل زمانه، فكذلك أيضا، كالدّينار [١].
[١] في الحاشية: فانّهم مطبقون ظاهرا على أنّه هو المثقال الشرعي و أنّه بحسب الوزن عبارة عن درهم و ثلاثة أسباع درهم فيكون كل عشرة دراهم سبعة دنانير في تقدير الدّرهم، مخالفة بين المجمع و المشهور، و منهم «الرّوضة البهيّة»: ٢/ ٣١، حيث إنّهم قدروه بثمان و أربعين حبّة من أوساط الشعير بخلافه فإنّه عبارة عن اثنين و أربعين، فبحسابه يصير الدّينار عبارة عن ستين حبة به أيضا. و إنّه عبارة عن عشرين قيراطا كل قيراط ثلاثة شعيرة. و بحساب المشهور يصير الدينار أزيد من ذلك بثمان شعيرا أو أربعة أسباع شعيرة، و بحسب الجنس هو عبارة عن ذهب مسكوك و منه قولهم: أهلك الناس الدّرهم البيض و الدينار الصفر. و كان الأشيع في الاستعمالات في الفقه و الحديث هو الأخير، ثم إنّ في جعل الدينار مثالا لما كان للشارع فيه عرف و غيره بأن كان مشتركا بينه و بين أهل زمانه. و الحكم بأنّ العرف الشرعي فيه مقدم على غيره إشكالا حيث إنّ الأشبه في النظر انّ الاطلاقات السّالفة كلها في العرف العام و إن كان بعضها مجازا و لا اختصاص بشيء منها للشارع و أهل زمانه كما في الدابّة و غيرها من العرفيات العامة إلّا أن يتكلّف انّ الشارع لما تكرّر مكالمته بهذه اللّفظة بخصوصها مع أصحابه في إحكام شيء بأزيد من أهل العرف العام كما ربما يظهر من الجميع، لا جرم كأنّهم من بين أهل العرف اصطلحوا بينهم فيها بحيث إنّهم أينما تعاطوها لم يكن ذلك يتبعه عرف اللّغة، بل مبنيّا على اصطلاح أنفسهم، غاية الأمر انّ أهل العرف العام أيضا-