القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٨ - الرابعة المتبادر من التثنية و الجمع هو الفردان، أو الأفراد من ماهيّة واحدة
كالرّقبة في الإنسان و العين في الربيئة [١]، فلا يجوز القياس باستعمال سائر الأجزاء في المركّبات الحقيقيّة، و جميع الأجزاء في المركّبات الاعتبارية.
و كذلك وجدنا أنّهم يستعملون اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء، إذا كان المركّب مركّبا حقيقيّا، كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [٢]، و اليد في الأصابع الى نصف الكفّ في آية السّرقة، و الى المرفق في آية الوضوء، و الى الزّند في آية التيمم [٣]، فلا يجوز القياس في غير المركّبات الحقيقية.
و أيضا إنّا وجدنا العرب تستعمل الألفاظ الموضوعة للمعاني الحقيقية في المعاني المجازية مع القرينة الصارفة منفردا منفردا، أعني لا يريد في الاستعمال الواحد إلّا معنى مجازيا واحدا.
و بالجملة، المجازات المستعملة وحداني غالبا، و لم يحصل لنا العلم بترخيصهم في استعمال اللّفظ في مجازين، و عدم العلم بالرّخصة كاف في عدم جواز الاستعمال، فإنّ جواز الاستعمال مشروط بحصول العلم أو الظنّ بالرّخصة.
الرابعة: المتبادر من التثنية و الجمع هو الفردان، أو الأفراد من ماهيّة واحدة
لا الشيئان أو الأشياء المتّفقات في الإسم؛ فيكون حقيقة في ذلك، فإنّ التبادر علامة الحقيقة، و تبادر الغير من علائم المجاز.
[١] و المقصود منها المراقب و الحارس.
[٢] البقرة: ١٩.
[٣] كقوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما. المائدة/ ٣٨ في آية السّرقة.
و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ. المائدة/ ٦ في آية الوضوء. و قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ. المائدة/ ٦ في آية التيمم.