القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٥ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و الوجه الثاني: أنّ مع قطع النظر عن الشرائط أيضا، قد يحصل الإشكال بالنّظر الى ملاحظة الأجزاء، فإنّ النقص في أجزاء المركّب قد لا يوجب سلب اسم المركّب عنه عرفا، كما ذكرنا في الإنسان المقطوع الأذن أو الأصبع، فالصلاة إذا كانت في الأصل موضوعة للماهيّة التامّة الأجزاء و لكن لم يصحّ سلبها عنه بمجرّد النّقص في بعض الأجزاء، فيتمّ القول بكونها اسما للأعمّ من الصّحيحة، فيرجع الكلام الى وضعها لما يقبل هذا النقص الذي لا يوجب خروجها من الحقيقة عرفا، و ذلك لا يستلزم كون الناقصة مأمورا بها و مطلوبة، لأنّ مجرّد صدق الإسم عند الشارع لا يوجب كونها مطلوبة له.
و يظهر الثمرة حينئذ [١] فيما لو نذر أحد أن يعطي شيئا بمن رآه يصلّي، فرأى من صلّى و نقص طمأنينته في إحدى السّجدتين مثلا، أو لم يقرأ السّورة في إحدى الركعتين، فبرّ النذر بذلك لا يستلزم كون تلك الصلاة مطلوبة للشارع و مأمورا بها، فكونها مصداق الإسم معنى و كونها مأمورا و مطلوبا يحصل به الامتثال معنى آخر، إذ لا بدّ في الامتثال- مضافا الى صدق الإسم- كونها صحيحة أيضا، و يتفاوت الأحكام بالنسبة الى الأمرين [٢].
و يظهر الثمرة فيما لو أريد إثبات المطلوبيّة و الصحّة حينئذ بمجرد صدق الإسم فيما لو شكّ في جزئيّة شيء للصلاة و لم يعلم فسادها بدونه، فعلى القول بكونها اسما للأعمّ يتمّ المقصود، و على القول بكونها اسما للصحيحة التامّة الأجزاء
[١] أي حين صدق الاسم عند الشارع و لم يكن مطلوبا له، و هذا في الحقيقة ليس ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمي، بل سيشير فيما بعد الى ثمرته.
[٢] أي كونها مصداق الاسم و كونها مطلوبا يحصل به الامتثال. هذا و يظهر ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي بملاحظة الأجزاء في مقابل ملاحظة الشرائط.