القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٧ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
التصرّفات الأخر الموجبة لتنويع الأوضاع، كالتثنية و الجمع و غيرهما. ففي قولنا:
جاء رجل، أريد شخص معيّن في الخارج عند المتكلّم، غير معيّن عند المخاطب، و معناه حينئذ في ظرف التحليل، جاء شخص متّصف بأنّه رجل، فيستلزم تلك النسبة التقييدية المستفادة من المادّة، و التنوين نسبة خبريّة و هو قولنا: هو رجل، بالحمل المتعارفي، و الكلام فيه هو الكلام في: زيد إنسان، كما مرّ، و لا مجاز في أطرافه و لا في نسبته كما بيّناه. و لو أريد: جاء شخص هو لا غير رجل، فيستلزم المجاز في اللّفظ بظاهر الإطلاق، فإنّ الحبيب النجّار [١] لا غير مثلا معنى مجازي للّفظ المركّب من (ر ج ل).
فإن قلت: إرادة الخصوصيّة من الفرد لا يستلزم انحصار الكليّ في الفرد، بل معناه أنّ هذا الشخص مع الخصوصية رجل، فاستعمل اللّفظ الموضوع للجزء في الكلّ بطريق الحمل المتعارفي، و هو لا ينافي تحقّق الرجل في غير هذا الشخص أيضا.
و الحاصل، أنّ اللّفظ هنا استعمل في الفرد مع قيد الخصوصية و أطلق عليه، و المفروض أنّه [٢] لم يوضع إلّا للماهيّة، فاستعماله في الماهيّة و التشخّص
[١] و فيه نزل قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى- الى قوله:
وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ- في سورة يس- كما في «تفسير القمّي». و قيل أنّه ممن آمن بالنبي محمّد (صلى الله عليه و آله و سلّم) و بينهما ست مائة سنة: و قيل أنّه كان في غار يعبد اللّه فلما بلغه خبر الرسل أظهر دينه. و في «الجوامع» عنه (صلى الله عليه و آله و سلّم) قال: سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و صاحب يس و مؤمن آل فرعون فهم الصديقون و علي أفضلهم. و هو هنا غير الذي هو في سورة القصص على ما يظهر من التفسير.
[٢] أي اللّفظ المركب من (ر ج ل) لم يوضع إلّا للماهيّة.